HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

نساء في مهمة: القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان
تاريخ النشر: 25/10/2018
"ليس آمناً للمرأة أن تُظهر وجهها في المنطقة التي أعيش فيها. وحياة النساء والأطفال صعبة هنا. ابنة عمي تبلغ من العمر 11 سنة، وهي مخطوبة حالياً وستتزوج قريباً. أنا محظوظة ... سمح لي [والدي] بالذهاب إلى المدرسة، ولا أتعرض لأي ضغط كي أتزوج، لأنني أعيل أشقائي الثلاثة العاطلين عن العمل. ومع ذلك، لو لم أكن أعمل لكنت قد أُجبرت على الزواج. ولا يقتصر عملي على إنقاذ أرواح الأطفال، بل ينقذني أيضاً".

تتسم منطقة جنوب أفغانستان بأنها قاحلة وخلابة — مناظر صحراوية شاملة محاطة بالجبال. وتتمتع المنطقة بتاريخ غني وفخور ولكنها تظل إحدى ساحات المعارك الرئيسية في النزاع الجاري. وفي هذا العام، شهد جنوب أفغانستان أعلى عدد من حالات شلل الأطفال في العالم. وتجُول فرق التحصين ضد شلل الأطفال في جميع أنحاء البلد في كل شهر تقريباً سعياً منها للوصول إلى كل طفل، بيد أن صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وانتشار عدم الثقة يعيقان جهود التحصين. وثمة حملات تحصين عديدة تركز على مناطق أفغانستان التي تسود فيها نزعة محافظة قوية، وتؤدي العاملات في التحصين ضد شلل الأطفال دوراً أساسياً في الجهود الرامية إلى القضاء على شلل الأطفال للجميع.

إن «عافية»* هي واحدة من 70,000 من العمال الملتزمين في مجال التحصين ضد شلل الأطفال تدعمهم اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية. وهذه هي قصتها.

امرأة من أفغانستان ترتدي البرقع وتمشي في زقاق
"سأطلق على نفسي اسم «عافية»، ولكن سامحوني — فهذا ليس اسمي الحقيقي. أنا أعمل في مجال القضاء على شلل الأطفال منذ سبع سنوات. وأبلغ من العمر 19 سنة فقط، ومع ذلك فإنني أدير فريقاً مؤلفاً من أربع نساء. وثمة عائلات كثيرة في مجتمعي المحلي لا تسمح لبناتها بالعمل. أما أنا فاستثناء".

معظم النساء في جنوب أفغانستان ممنوعات من العمل خارج المنزل. ولكن ثمة فريق وطني لمكافحة شلل الأطفال يمثل حالة خاصة: فهو يضم إحدى أكبر القوى العاملة النسائية في البلد. وتسافر «عافية» دون خوف في جميع أنحاء مجتمعها المحلي لتثقيف الإناث بشأن شلل الأطفال والتشجيع على تحصين الأطفال، لأنها تؤمن بأنه لا يجب أن يصاب أي طفل بالشلل نتيجة لمرض شلل الأطفال.

امرأة تلقح طفلا

«عافية» تطعّم طفلاً في معسكر قديم محاط بمياه المجارير التي تشكل مشكلة منتشرة في جميع أنحاء أفغانستان، حيث يوفر سوء خدمات الصرف الصحي بيئة خصبة لانتشار فيروس شلل الأطفال. وأفغانستان هي واحدة من ثلاثة بلدان في العالم — إضافة إلى نيجريا وباكستان — يستوطن فيها مرض شلل الأطفال.

"البنادق والدبابات هي أمر شائع في بلدي. حتى أننا ما عدنا نلتفت إلى هذا الأمر. وأنا أحضُر [إلى المعسكر] كي أتحدث مع الأهالي حول تطعيم أطفالهم. وأحد أكبر التحديات التي أواجهها هو الأسر التي ترفض لقاح شلل الأطفال، إذ يقولون إنه غير آمن، أو حرام".


امرأة من أفغانستان تحمل طفلا نائما

كان هذا الطفل الصغير نائماً عندما وصلت المطعّمات إلى منزله، وهو محظوظ لأنهن إناث، وإلا لكان قد خسر الفرصة في الحصول على التطعيم. ولا يُسمح للرجال بدخول البيوت إلا إذا كانوا من أفراد الأسرة. ولهذا السبب تؤدي العاملات في مكافحة شلل الأطفال دوراً حاسماً. تشكّل الإناث أكثر من 35% من العاملين في مجال تعبئة المجتمع المحلي في إطار حملات مكافحة شلل الأطفال — وهو رقم كبير جداً، نظراً للسياق السائد في البلد.

"البيت هو مكان المرأة في مجتمعي. ولا يُسمح للنساء بمغادرة المنزل دون إذن من آبائهن أو أزواجهن. [ولكن في الوقت نفسه] نحتاج مزيداً من النساء للعمل في مكافحة شلل الأطفال والتثقيف بشأنه، لأنه بوسعهن دخول المنازل وتفحّص ما إذا كان كل طفل قد حصل على التطعيم. وحتى لو فات التطعيم على طفل واحد فقط، فقد يؤدي ذلك إلى تعريض المجتمع المحلي بأكمله للخطر".

صبي يضحك وهو يحمل بلون، أفغانستان
"هذا الولد سعيد لأنني أعطيته بالوناً. وقد يبدو لك بالوناً لا يساوي شيئاً، ولكن هؤلاء الأطفال لا يملكون ألعاباً ليلعبوا بها. ويصنع الأطفال طائرات ورقية باستخدام أكياس البلاستيك، أو يلعبون بالرمل. وهم يحبون البالونات، ويتراكض جميع الأطفال نحو المطعّمين كي يحصلوا على بالون. ونحن نوزع 1.2 مليون بالون أثناء كل حملة وطنية للتحصين ضد شلل الأطفال".

تتمثل إحدى أكبر المشاكل في عدم حصول بعض الأطفال على التطعيم، لأنهم كانوا نياماً أو خارج المنزل في وقت وصول المطعمين، وبالتالي فإن خلق جو من الإثارة أثناء حملات التحصين يساعد على تطعيم عدد أكبر من الأطفال.

امرأة تمشي رفقة طفل بأفغانستان

بعد يوم من العمل على مدار 10 ساعات، تمشي «عافية» إلى منزلها ممسكة بيد ولد صغير طعّمته للتو. بيد أن يومها لم ينتهِ بعد — فستتوجه مباشرة إلى الدروس في المدرسة. لا تقتصر جهود القضاء على شلل الأطفال على أنها تنقذ أرواح الأطفال فحسب، بل إنها تُحدث تحولاً في المجتمع أيضاً.

"لقد شجّعني العمل في مجال القضاء على شلل الأطفال أن أبقى في القطاع الصحي. وأحلم بأن أصبح قابلة. وأنا آمل بأن زوجي المستقبلي سيسمح لي بالعمل. ومن الصعب العثور على رجل كهذا، ولكن هذا البرنامج يُظهر ما بوسع النساء القيام به".


في كل سنة، يقوم العاملون في مجال التحصين ضد شلل الأطفال والذين تدعمهم اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية بتطعيم حوالي 10 ملايين طفل في كل من أيام التطعيم الوطني الثلاثة في جميع أنحاء أفغانستان، إضافة إلى حملات أصغر في المناطق التي تُعتبر أولوية.

يود مكتب اليونيسف في أفغانستان أن ينوه بالدعم السخي المقدم من الاتحاد الأوروبي، وإستونيا، وإيطاليا، ومؤسسة «بيل وماليندا غيتس»، ومنظمة الروتاري الدولية، وكندا، ومصرف التنمية الألماني KfW، واليابان لدعم الجهود للقضاء على شلل الأطفال.

* تم تغيير الاسم لحماية هويتها

المصدر
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.