HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

هل يستطيع القانون المصريّ وقف حرمان المرأة من الميراث ومواجهة الموروثات الاجتماعيّة؟
تاريخ النشر: 17/12/2017

بقلم آية امان 

قبيل نهاية عام 2017 الذي أطلق عليه الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي "عام المرأة"، أقرّ البرلمان المصريّ قانوناً جديداً للمواريث في 5 كانون الأوّل/ديسمبر يكفل للمرأة المصريّة للمرّة الأولى الحصول على حقّها في الميراث الشرعيّ قانونيّاً بعد حرمان النساء بمعظمهنّ، خصوصاً في صعيد مصر، من الميراث.
القاهرة – قبيل نهاية عام 2017 الذي أطلق عليه الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي "عام المرأة"، أقرّ البرلمان المصريّ قانوناً جديداًللمواريث في 5 كانون الأوّل/ديسمبر يكفل للمرأة المصريّة للمرّة الأولى الحصول على حقّها في الميراث الشرعيّ قانونيّاً بعد حرمان النساء بمعظمهنّ، خصوصاً في صعيد مصر، من الميراث، وفقاً لأعراف وموروثات ثقافيّة عزّزت التمييز العنصريّ على أساس النوع الاجتماعيّ. وإنّ أهمّ ما نصّ عليه القانون الجديد، المادّة 49 التي قضت بحبس مدّة لا تقلّ عن 6 أشهر وبغرامة لا تقلّ عن 20 ألف جنيه ولا تزيد عن 100 ألف جنيه، كلّ من امتنع عمداً عن تسليم الوارث نصيبه الشرعيّ من الميراث أو حجب سنداً يؤكّد نصيباً للوارث. وفي حالة العودة إلى أيّ من الأفعال السابقة، تكون العقوبة الحبس بمدّة لا تقلّ عن سنة.
وجاء إقرار القانون الجديد من البرلمان، بعد مشاريع قوانين عدّة لتعديل قانون المواريث رقم 77 لعام 1943، تقدّم بها مجلس الوزراء في كانون الثاني/يناير من عام 2016، المجلس القوميّ للمرأة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016، والجمعيّات الأهليّة في أيلول/سبتمبر من عام 2017، إضافة إلى مشاريع عدّة تقدّم بها نوّاب في البرلمان، أبرزها المشروع المقدّم من النائبة نادية هنري.
وفي حديث مع "المونيتور"، قالت رئيسة المجلس القوميّ للمرأة مايا مرسي: "توصّلنا إلى مليون و200 ألف سيّدة في القرى والنجوع حرمن من الحصول على الميراث خلال حملة المجلس القوميّ لطرق الأبواب".
أضافت: "نحن مع أيّ تشريع قانونيّ يكفل للنساء في مصر حقوقهنّ الشرعيّة، خصوصاً أنّ حصول المرأة على حقّها يساهم بشكل كبير في تمكينها اقتصاديّاً من خلال إتاحة مصدر دخل يحسّن مستوى معيشتها".
لاقى إقرار البرلمان للقانون تأييداً من علماء الدين الإسلاميّ والمسيحيّ. وفي هذا السياق، قال أستاذ الشريعة الإسلاميّة في جامعة الأزهر أحمد كريمة خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ القانون يتماشى مع أحكام الشريعة الإسلاميّة ويواجه معتقدات وموروثات تحرم المرأة من حقّها الشرعيّ في ميراث الوالدين أو الأقربين، والتي تعتبر في مجملها ارتداداً عن الدين، فيجب تنفيذ أوامر الله التي نصّت عليها سورة النساء صراحة في آيات المواريث".
من جهته، قال راعي كنيسة مار مرقس الكاثوليكيّة في المنيا الأب أندراوس فرج خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ الدين المسيحيّ أعطى المرأة الحقّ في الميراث بنصيب متساوٍ مع الرجل، إلاّ أنّ الكنيسة لديها العديد من التظلّمات من النساء بسبب حرمانهنّ من الميراث وطمع ذويهنّ بحجّة الأعراف والتقاليد، خصوصاً في محافظات الصعيد".
أضاف: "في حالات كثيرة، ورغم وساطة الكنيسة، تتراجع المرأة عن حقّها في الميراث، خوفاً على علاقتها بأسرتها وعدم الدخول في مشاحنات معها".
وتابع أندراوس فرج: "تدخّل الكنيسة يكون في الأغلب، بعد فشل السيّدات في الحصول على حقهنّ من خلال القضاء، وأغلب الحلول التي يتم التوصّل إليها تكون وسطيّة لتخفيف الظلم، ولا تصل إلى إعطاء المرأة حقّها كاملاً".
ورغم النصوص الدينيّة الإسلامية والمسيحيّة التي تنصّ على حقّ المرأة في الحصول على الميراث، إلاّ أنّ أروقة المحاكم تكتظّ بالعديد من الشكاوى والقضايا المرفوعة من نساء انتظرن لسنوات من دون حسم قضاياهنّ.
وفي هذا السياق، قالت منى سليمان، وهي سيّدة في الخمسين من عمرها وإحدى المتقدّمات بشكوى إلى المجلس القوميّ للمرأة، في حديث مع "المونيتور": "مُنعت من الحصول على حقّي في ميراثي من والدي، الذي استولى عليه أشقّائي الذكور، في حجّة منع انتقال جزء من أرض العائلة إلى عائلة زوجي".
أضافت: "مرّت 5 سنوات على النظر في قضيّتي بمحكمة المنيا من دون الوصول إلى أيّ حكم باستعادة حقّي، بعد أن أقرّ أشقّائي أمام المحكمة بأنّ ملكيّة الأرض تمّ انتقالها إليهم قبيل موت أبي، وأنّه كان قد أوصى بعدم تملّكي للأرض".
التزوير في مستندات الملكيّة هو أكثر وسيلة يلجأ إليها الممتنعون عن تسليم المرأة أمام القضاء. وفي هذا المجال، قالت خديجة حسين، وهي سيّدة في العقد الأربعين من عمرها: "بعد وفاة زوجي، حرمني أشقاؤه من تملّك العقار الذي نسكن فيه في حجّة أنّ زوجي لم يكن لديه أولاد ذكور ليرثوه، وتلاعبوا في أوراق الملكيّة ليثبتوا أمام المحكمة أنّ العقار هو ملك لهم، بينما لم أتمكّن من إثبات تزويرهم".
وكان الرئيس عبد الفتّاح السيسي قد هاجم الموروثات الثقافيّة التي تحرم المرأة من ميراثها في إحدى الجلسات بمنتدى شباب العالم في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، قائلاً: "لا بدّ من تغيير هذه الموروثات، ويجب أن يكون هناك برنامج متكامل لإعادة رسم الصورة الحقيقيّة للمرأة لكي تحصل على مكانتها".
وعن مدى فعاليّة القانون في مواجهة التمييز ضدّ المرأة وحرمانها من الميراث، قال المسؤول الإعلامي والمتحدث باسم الاتّحاد العام لنساء مصر عصام شعبان خلال حديث لـ"المونيتور": "أيّ تحرّك لمواجهة حرمان المرأة من الميراث يجب أن يكون مقروناً بوعيها المجتمعيّ والقانونيّ وتأهليها للحصول على حقّها وعدم الخوف من المطالبة به".
أضاف عصام شعبان: "يجب أن يكون هناك متطوّعون من المراكز الحقوقيّة لمساندة النساء في رفع قضايا أمام القضاء، خصوصاً أنّ صاحبات الحقوق بغالبيّتهنّ ليست لديهنّ وعي أو أدوات تساعدهنّ في كيفيّة التحرّك للحصول على حقهنّ".
وتابع: "يجب أن توفّر الدولة أدوات واضحة ووجهات يمكن للمرأة المظلومة أن تتوجّه إليها حتى يتحوّل التشريع من مجرّد نصّ قضائيّ إلى أداة للحصول على الحقوق بعد أن قضى العديد من السيّدات سنوات بين أروقة المحاكم من دون نتيجة".
واتّفقت معه الناشطة في حقوق المرأة بمؤسّسة "المرأة الجديد" أمل عبد الهادي في حديث مع "المونيتور"، إذ قالت: "القانون لا يمكن أن يواجه وحده موروثات وعقائد تجعل المرأة نفسها تتخوّف من المطالبة بحقوقها وترضى بالأمر الواقع".
أضافت: "هذه الموروثات تغلّبت على أحكام الدين لعقود طويلة".
وتبقى ملايين السيّدات، خصوصاً في صعيد مصر، بانتظار مسارات جديّة تكفلها الدولة للحصول على حقّهنّ الشرعيّ في الميراث، حتى لا ينتهي الأمر بإصدار قانون من دون أدوات لتمكين السيّدات من الحصول على حقوقهنّ من جهة، وكسر حاجز الخوف لديهنّ من مواجهة ذويهنّ من جهة أخرى.

المصدر 


 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.