HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

حكايات الهاربات من جحيم داعش إلى مصر
تاريخ النشر: 14/11/2017
الاء: الدواعش ذبحوا أحد الجيران أمام أبنائه.. وأعضاء التنظيم سرقوا محتويات المنازل
>>هناء:عشت 10 ساعات رعب مع مسلحى النصرة وهربت عبر نفق تحت الأرض
>>الإرهابيون يتزوجون الفتيات ب 3تكبيرات أو 100 صلاة على النبى

لم تتخيلن يومًا أن أوراق الياسمين التى تطل من نوافذ منزلها، ستتلون بلون الدماء وتتساقط حزنًا على الذين تركوه ورحلوا، أو أن صوت فيروز الذى يزين ابتهاج الصباح بالشام سيحل محله طلقات المدافع والصواريخ، سيتحول إلى دوى رصاص تطلقه الجماعات الإرهابية أو فصائل الثورة أو قوات النظام.

فى السطور التالية، ترصد «الصباح» حكايات لنساء سوريا وفتيات عايشن الثورة والحرب، وهربن من طلقات الموت واختبئن فى ظلام الليل وسط التلال، وقبعن فى منازلهن تحت الحصار، وظللن لأيام وليالٍ دون أى زاد، وقطعن المسافات الطويلة سيرًا وزحفًا، وهن ينتظرن أى رصاصة تسكن جسدهن فى أى لحظة، إلا أن عناية الله شاءت أن يصلن إلى مصر، دون أى عائل أو مرافق من أسرهن لتصبح حكاياتهن جديرة بأن تروى وتخلد للتاريخ الذى كتب بدماء شعب يحب الحياة.
ستينية العمر اكتست ملامحها بالحزن على وطن تمزقت أشلاؤه، لكنها آبت أن تتركه وحيدًا رغم جسدها النحيل الذى لم يعد يحتمل العناء، هى هناء العطار التى ظلت لمدة 6 سنوات رافضة الهروب من الموت حتى اضطرت بعد ذلك للخروج خوفًا على أحفادها، حينما شعرت بأن نيران الحرب ستطولهن أو غرائز الجماعات التى ترى أن أجساد الفتيات اليافعات ثمار تستحق القطف وأنهن حلائل لهم.

قالت «هناء»: «ظللت لمدة ست سنوات منذ أن اندلعت الثورة وأنا أرفض الهروب من سوريا واللجوء إلى أى بلد آخر، وكل أملى أن يعود الاستقرار مجددًا إلى الأراضى التى كانت لغتها الورد وطبيعتها الحياة، إلا أن تغلغل الجماعات المسلحة فى المناطق وانتشارها يومًا بعد يوم أصبح يهدد الجميع، حيث إنهم أصبحوا يسيطرون على العديد من البلدات والمناطق التى كانت تحيط بنا منها عين ترما، كفر بطنا، جسرين، سقبا حموريا عربين، زملكا، حرستا، دوما، وهى مناطق تابعة لريف دمشق.
وأضافت: «كان منزلى بعين ترما، وهو أول الريف الذى اضررت للخروج منه بعد معاناة طويلة وعدم القدرة على الاستمرار فى الحياة هناك، حيث كانت الصواريخ تمر من فوق منازلنا وتنهار المنازل المجاورة واحدًا تلو الآخر، حتى استشهد زوجى إثر انهيار المنزل المجاور عليه، فاضررت بعدها إلى الخروج من المنزل والذهاب إلى منزل ابنتى فى مكان آخر، وذات يوم شدنى الحنين إلى التطلع لمنزلى وأردت أن اتفقده خشية سرقته، بعد أن علمت أن الفصائل المسلحة هناك تكسر البيوت غير المأهولة وتسرقها، وعلى الرغم من أن الأمر كان يشوبه الكثير من المخاطر التى قد تصل إلى الموت، إلا أنى لم أعبأ بذلك الأمر.

وتابعت: «قررت الذهاب إلى هناك، وحين وصلت إلى المنزل وجدته مسروقًا عن بكرة أبيه، ذهبت إلى نهاية الشارع فوجدت كل أشيائى بحوزة الرجل الذى كان يجمع القمامة من عندنا، وعندما واجهته قال إنه قد يصدر أمر بالإفراج عن حاجتها فقلت له سبحان الله كنت تأتى لجمع القمامة، والآن علينا أن نستسمحك لنحصل على أشيائنا المسروقة، فتركته وخرجت وبعد خروجى من المنزل وجدت سيارة يستقلها عدد من المسلحين ودارت حولى أربع مرات، ونزل منها ثلاثة أشخاص يحملون أسلحتهم وتبدو ملامحهم كملامح الشياطين وفى لمحة من البصر أجبرونى على الصعود إلى السيارة».
واستكملت: «فى ذلك الوقت تلاشت كل الأشياء فى عينى وتخيلت أن مصيرى الموت لا محالة، تطاولوا على بالألفاظ وطلبوا منى البطاقة الشخصية، وحين رفضت أخذوا الحقيبة الخاصة عنوة وكان بها 5 آلاف ليرة فسرقوهم، وبعد أن رأوا أن محل الميلاد من الشام قالوا أنى تابعة للنظام، فرددت بأنى لا علاقة لى لا بالنظام ولا بهم، إلا أن جوابهم جاء سريعًا كالصعق، حين قال أحدهم فى غلظة: أنت يا دبح يا فدية، فأصابنى الرعب، خاصة أنهم يطلبون ملايين الليرات التى تحولت بعد ذلك إلى ملايين الدولارت».
وأضافت «هناء» قائلة: «لم يكن لدى من النقود ما يمكن دفعه فزاد رعبى، وتخيلت الميتة التى تنتظرنى مثل الحالات البشعة الكثيرة التى كنت أراها بعينى وسيطر على الصراخ والبكاء حتى ظللت لقرابة 10 ساعات بين أيديهم، فشحب لونى إثر ارتفاع السكر، إلا أن عناية الله جعلت أحد المسلحين أثناء المرور بجوار المقهى يرق قلبه لينزلنى من السيارة، وأوصلنى إلى نفق تحت الأرض وواصلت السير نحو الساعة والنصف، بعد الخروج من النفق إلى منطقة جوبر».

أما «آلاء» السيدة الأربعينية، فأكدت أنها عانت كثيرًا من ويلات الحرب هناك بعد استشهاد زوجها، خاصة أن الفصائل المتشددة والإرهابية من بينها داعش تستخدم أقذر الأساليب فى التعامل مع الأسر التى لا يوجد بها عائل سواء استشهد أو قبض عليه أو من أضطر للخروج بعيدًا عن المنطقة لاتهامه بأنه تابع للنظام، فيصبح مطلوبًا وهو ما يجعله يعيش بعيدًا عن المنطقة إلى حين تأمين الخروج لعائلته، وكان نهب المنازل هو العملية الأولى التى يقوم بها المسلحون التابعون للفصائل الإسلامية سواء كانت جبهة فتح الشام أو جبهة النصرة أو جيش الإسلام، أو كتائب الشام، فهم من يسرقون محتويات المنزل ويبيعوها لبعضهم البعض بأبخث الأثمان ولا يخشون أحدًا، فهم يدخلون ويأخذون كل ما يريدون عنوة، لدرجة أن أحد الجيران حين اعترض على السرقة فتم ذبحه أمام أبنائه، كما قنص أخوه أيضًا أمام بيته».

كثيرة هى الأقاويل بشأن زواج الفتيات السوريات من المتشددين عنوة، لكن ما سجلته الصباح يستحق التحقيق النفسى والدينى أيضًا، خاصة أن ما جاء على لسان إحدى السيدات اللاتى التقت بهن «الصباح»، أنها رأت بعينها شابًا يضع يده فوق رأس الفتاة ويصلى على النبى 1000 صلاة وبعدها استحلها لنفسه، وآخر يضع يده على رأسها ويكبر الله أكبر ثلاث مرات وبعدها تصبح زوجته، كما أنهم إذا ساروا بالطريق وأعجبتهم فتاة أخذوها عنوة وفعلوا هذا الأمر أمام أهلها تحت تهديد السلاح وأصبحت زوجتهم، هذه الأفعال تتكرر مع المحال أو السيارات فبمجرد أن يضع يده ثلاث مرات على الشىء ويكرر الله أكبر ثلاث مرات أصبح ملكه.

رنا العباس التى عاشت قرابة السبع سنوات تحت القصف والدمار قررت منذ فترة قليلة اللجوء إلى مصر، ولم يكن أمامها سوى الدخول عبر السودان، تقول: «كنا نعيش بمنطقة بجوار الغوطة، وظللنا لسنوات نرفض الخروج من الوطن والهروب، إلا أن زوجى موظف حكومى فاضطر لعدم المجىء إلى البيت، وبقينا نحن فيه خشية أن يسرق ويحتل من قبلهم، وحدث الأمر مع الكثير مع العوائل المقيمة بجوارنا، وتحول العاطلون عن العمل الذين كنا نعطف عليهم إلى أصحاب سيارات مرسيدس وأصحاب بنايات كبيرة تركها أهلها وهربوا، وأذكر أنهم أثناء عمليات الاشتباك بينهم وبين قوات النظام كانوا يخرجون أهلهم إلى مناطق آمنة وفى الأنفاق، فى حين نظل نحن تحت القصف لنحو 5 أيام.
من جانبه، قال ميسرة بكور ممثل الجالية السورية بمصر، «إن هناك أعدادًا كبيرة وصلت إلى مصر عن طريق السودان، نظرًا لعدم وجود تأشيرات لدخول مصر مباشرة، وأن أغلبية الذين يصلون عبر السودان هم من البسطاء المحبين لمصر، الذين يفضلون دخول بلد عربى على اللجوء إلى الدول الأوروبية عبر البحر ويواجهون خطر الموت غرقًا.

المصدر: الصباح 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.