HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

بعيون عربية: تجربة امرأتين مع التمييز بين مجتمعين مختلفين
تاريخ النشر: 09/11/2017
عاني الكثير من النساء في العالمين العربي و الغربي من التمييز على أساس الجنس. فقد توجه لبعضهن ملاحظات و تعليقات تقلل من شأنهن لأنهن نساء، وقد يصل الأمر إلى تمييز يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على عملهن و فرص وصولهن إلى مناصب عليا في شتى مناحي حياتهن. فيصعب عليهن تسلق سلم العمل وبالتالي تضيع عليهن فرص كثيرة للتطور مقارنة بزملائهن من الرجال. ولنعرف أكثر عن تجارب النساء العربيات مع التمييز، سألت لميس الطالبي، من بي بي سي العربية، امرأتين -واحدة مقيمة في بلد عربي و أخرى في الغرب- لترويا لنا تجربتيهما في إطار التمييز بسبب جنسهن.

كانت فرحتي لا توصف عندما تم قبولي في برنامج الابتعاث الخارجي مع الشركة التي أعمل فيها، بعد انتهائي من المرحلة الثانوية عام ٢٠١٠، وهي فرصة طالما حلمت بها كما يحلم بها الكثيرون في المملكة.
اخترت دراسة علم الجيولوجيا بعد أن حضرت الملتقى التعريفي للتخصصات والذي قامت الشركة ذاتها بتنظيمه للطلبة المقبولين، ودعت فيه خريجين سابقين للتحدث عن تخصصاتهم وتجاربهم الدراسية.
يومها عرفت بأن علم الجيولوجيا يعتمد كثيرا على العمل الميداني والذي يشمل معاينة الصخور وفحصها ذاتيا وهو ما زاد إعجابي به.
سافرت بعدها بعام للدراسة في جامعة "دورهام" البريطانية. كان النظام الدراسي كما توقعت، حيث احتوت كل سنة دراسية على مادة كاملة مختصة بالدراسات الميدانية والتي تتضمن الخروج في رحلات ميدانية داخل وخارج المملكة المتحدة، تتراوح مدة كل رحلة بين يوم إلى أسبوع، وذلك لدراسة المعالم الجيولوجية بالمنطقة وتطبيق المهارات العملية التي تعلمناها في الصف.

كان الجميع يتشوق لمثل هذه الرحلات، فهي تمثل لنا الفرصة لرؤية الظواهر التي درسناها في الصف بشكل ملموس على سطح الواقع، مما يساعد على فهمها بشكل أكبر، كما أنها توفر لنا فرصة الاختلاط بعدد من الأساتذة المختصين على مدار الرحلة.
بعد أن أتممت دراستي الجامعية و عدت إلى البلد، بدأت بالعمل مع الشركة التي ابتعثتني، والتي أعدت لنا برنامجا تدريبيا امتد لأكثر من عام و نصف، وشمل الموظفين الجدد في مجال الجيولوجيا و الجيوفيزياء. تضمن البرنامج دورات تعليمية وتدريب عملي، بالإضافة إلى رحلتين ميدانيتين تمتد كل واحدة منهما لمدة أسبوع.
كان النجاح في العمل يعتمد بشكل كبير على فهم الخصائص الجيولوجية الخاصة بطبقات المملكة وتاريخها وهذا ما كنت افتقر اليه في بداية عملي، حيث أن دراستي في الخارج كانت تركز على فهم الطبيعة الجيولوجية الخاصة بالمملكة المتحدة، ولذلك كانت الأفضلية للطلاب خريجي الجامعات المحلية.
إلا أن البرنامج التدريبي جاء ليتمم نقاط الضعف الموجودة لدى كل شخص ويضع الجميع في مستوى واحد بالإضافة إلى تعريفهم على آلية العمل في الشركة.

ولكنني فوجئت بأنني كفتاة، مع بقية زميلاتي، لن نتمكن من الالتحاق بالرحلات الميدانية (إلى القصيم والرياض أو إلى المنطقة الوسطى) وأنها فقط خصصت للشباب، بعد امتناع الشركة عن إرسال الفتيات معهم منذ بضعة سنوات.
حزنت لأنه لم تتح لي فرصة الذهاب في هاتين الرحلتين الميدانيتين ومعاينة الظواهر والخصائص الجيولوجية الموجودة في المنطقتين، بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات المختصين الذين كانوا يرافقون المجموعة، بينما أتيحت ذات الفرصة لزملائي الذكور، وأننا في المقابل أعطينا مواد علمية للقراءة لا تغني عن الخبرة المكتسبة من الخروج إلى الميدان.

وبهذا اتضح لي بأن الأنظمة والقوانين الخاصة بالعمل في قسم الاستكشاف والتنقيب لا تسمح للمرأة العاملة بالخروج إلى الميدان سواء كانت رحلة تعليمية أو مهمة ميدانية.
بعد انتهائنا من البرنامج التدريبي، كان على كل منا اختيار القطاع الذي يرغب بالانضمام إليه. وعلى طبيعة الحال فضل الكثير من زملائي الذكور بدء مسيرتهم العملية بالذهاب في مهام ميدانية تمتد لعدة أسابيع لأنها تعد أكثر وسيلة فعالة لاكتساب مهارات العمل بسرعة، بالإضافة إلى ما لها من مردود مالي كبير، بينما اقتصر عملي أنا وزميلاتي على المهام المكتبية وأعمال المختبر
للأسف ما زال علم الجيولوجيا يعد تخصصا ذكوريا في المملكة بالرغم من اتجاه الكثير من الفتيات إليه، حيث أن الجامعات المحلية لا توفر هذا التخصص للإناث، كما أن الدولة لا تقبل ابتعاثهم لدراسته في الخارج.

عندما اتخذت قرار الانتقال إلى لندن منذ أكثر من سنة كنت أشعر إن احساسي بنفسي كامرأة سيتغير. أنا امرأة مصرية مزدوجة الجنسية، ولكني قضيت الجزء الأكبر من حياتي في مصر التي هي الآن بلد معروف بدرجات شبه مرضية من التحرش والتفرقة الجنسية. ولكني كنت أعلم أيضاً أن لندن ليست يوتوبيا للنساء فلكل بلد مشاكلها، والعالم كله لديه نفس هذا المرض ولكن مع اختلاف الأعراض.
هناك الرجال الذين يرونني مثل شخصية من شخصيات ألف ليلة و ليلة، و يريدون أن يكون لهم دور في هذه الرواية. وهناك اخرون يعتقدون انني تجسيد معاصر لملكات مصر الفرعونية، ويشبهونني بكليوباترا ونفرتيتي.
هذا النوع من التحرش يحدث كثيراً عندما أخرج مع أصدقائي وبالتحديد حين الرجال يفرطون في الشرب لأن هذا يعطيهم جرأة أكبر. و هذا المزيج من التحرش والعنصرية ربما يعتبر أكتر تهذيباً (أدباً؟؟) من بعض الأشياء التي نسمعها هنا في الشارع والمواصلات العامة، والتي لا تخلو أحياناً من المطالبة بخدمات جنسية. و مقارنة بمصر والتعامل مع الذئاب، فالتحرش في لندن أشبه بالانزعاج من وجود ذبابة.
كامرأة عربية، هناك ظن أني مضطهدة، و استعجاب من مدى تحرري، ويلي هذا الظن كثير من الأسئلة النامة عن جهل بموقف ومكانة المرأة العربية ودور الاسلام في كل ذلك. وللذين لا يعرفون نساء عربيات غيري أتحول في عيونهم للممثلة الرسمية لكل النساء العرب. وللأسف بسبب عدم وجود تمثيل كافي للعرب بصفة عامة لم يتبقى غير المفاهيم الخاطئة و الأفكار النمطية. و هذا في حد ذاته في غاية الخطورة. إن لم نستخدم أصواتنا سوف يتحدث الأخرون بالنيابة عنا وبطريقة غير إيجابية.
لا استطيع القول بأني أشعر بنفس درجة الأمان الذي تستمتع به المرأة الانجليزية البيضاء، برغم وجود تمييز عام ضد النساء هنا. لأنه بالرغم من وجود نجاحات معدودة في نطاق حقوق المرأة في إنجلترا مقارنةً بالعالم العربي، فهو لا يزال مجتمع مجنس، حيث الرجل رجل والست ست. ولكني أيضاً أعلم أني أواجه اضطهاداً أقل لأني لست محجبة، و ليس من السهل التعرف علي كامرأة عربية أو مسلمة بناء على مظهري وحده. فهذه الشريحة من المجتمع تواجه أكبر الصعوبات في حياتها اليومية بغض النظر عن جنسيتهن.
لا شك أني أشعر بخوف أقل في لندن ولكني تعلمت أن الرجال في جميع أنحاء العالم دائماً يظنون أن رأيهم هو الأصلح والأهم في جميع المجالات والموضوعات، بما في ذلك الموضوعات والمشاكل التي تخص المرأة. فهم لا يسمعون ولا يكترثون، بل يعتقدون أن لهم الحق عليك وعلى جسدك وعلى وقتك الثمين. ولا يروننا كأشخاص كاملات العقل والاهلية، أو أن لنا كافة الحقوق أو حرية الاختيار.
المصدر: bbc 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.