HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

المرأة القروية نضال يومي بعيد عن الأضواء مقابل اعتراف محدود
تاريخ النشر: 17/10/2017
تتوزع حياتها على ثلاث جبهات؛ البيت حيث تنجز الأشغال المنزلية وتتعهد الأبناء بالرعاية والتربية، والحقل حيث تشارك الرجل في العمل الفلاحي، والسوق حيث تتولى بنفسها تسويق المحصول. إنها المرأة القروية التي تحتفي بها الأمم المتحدة في 15 أكتوبر من كل عام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة القروية.

العرب  [نُشر في 2017/10/17، العدد: 10784، 


الرباط - في خضم الكثير من العقبات، وزيادة أعباء العمل وهيمنة الذكور، لا خيار أمام المرأة القروية إلا أن تواصل نضالها من أجل رفاه أسرتها وضمان الأمن الغذائي للمجتمع، والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي الذي لا تستفيد من ثماره إلا في ما ندر.

ويسلط اليوم العالمي للمرأة القروية الضوء على النضال اليومي لنساء الريف في سبيل توفير لقمة العيش لأنفسهن وأسرهن في ظل معاناتهن من تمييز متعدد الأوجه ومن الاستغلال الاقتصادي ومن محدودية الاعتراف بإسهاماتهن المتعددة.

وقد اختارت منظمة الأمم المتحدة هذه السنة، من أجل لفت الانتباه إلى وضعية هؤلاء النسوة اللواتي لا تقل إنتاجيتهن عن إنتاجية الرجال، دون أن يحظين مع ذلك بما يكفي من الاعتراف والتقدير، كشعار لهذا اليوم العالمي “الزراعة المتكيفة مع المناخ من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات القرويات: التحديات والفرص".

ولعل الإحصاءات في هذا الباب بالغة الدلالة، فالنساء يمثلن 43 بالمئة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي، حيث ينجزن نفس الأعمال التي يقوم بها الرجال مثل تربية الحيوانات وتعهد المحاصيل وتسويقها، إلى جانب عملهن في المنزل، وهو عمل في الظل لا يتلقين عنه أي مقابل. إلا أنهن يعانين التهميش بشكل كبير مقارنة بالرجال من حيث الوصول إلى وسائل الإنتاج، والخدمات العامة مثل التعليم والصحة وخدمات المياه والصرف الصحي.

ويسود التمييز القائم على النوع جميع أنحاء العالم، لكنه أكثر تفشيا في بلدان الجنوب وفي أفريقيا حيث تشكل النساء 70 بالمئة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، فإن تحقيق المساواة بين الجنسين من حيث الحصول على الأراضي ووسائل الإنتاج والمعلومات والتمويل سيساعد أفريقيا على زيادة الإنتاج الفلاحي بنسبة 20 بالمئة.

ومن شأن هذه المساواة أيضا أن تمكّن النساء، فضلا عن الرجال، من اعتماد تقنيات واستراتيجيات قابلة للتكيف مع تغير المناخ لضمان استمرارية الإنتاج؛ ذلك أن ضمان المساواة في الحصول على الأراضي وباقي موارد الإنتاج يكفل تحقيق المساواة بين والأمن الغذائي ومجابهة تقلبات المناخ.

وأكد خبراء أن التغيرات المناخية تضاعف معاناة النساء، حيث تسهم في تعقيد وصولهن -المحدود في الأصل- إلى التكنولوجيا وإلى الملكية والتمويل بأسعار معقولة وإلى المياه والطاقة والبنى التحتية والخدمات المتصلة باستغلال الأراضي.

وفي المغرب ظلت جهود التنمية القروية التي تركز على المشاكل الاقتصادية والتدابير الرامية إلى زيادة الإنتاج الزراعي، منذ فجر الاستقلال، موجهة أساسا إلى الرجال. ويبدو أن هذه المقاربة قد تم تجاوزها، حيث باتت السلطات العمومية والمجتمع يقدّران المساهمات الاجتماعية والاقتصادية للمرأة القروية.

وهكذا أصبحت الجهود تركز على تمكين المرأة القروية وتعزيز قدرتها على تدبير إنتاجها وتثمينه وتسويقه، وبالتالي إدماجها بشكل أفضل في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

كما أصبحت قضية النهوض بالمرأة القروية وتمكينها اقتصاديا تحتل مكانة مركزية في الاستراتيجيات والبرامج الحكومية في المغرب مثل الخطة الحكومية للمساواة “إكرام”، والبرنامج متعدد القطاعات لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي من خلال تمكين النساء والفتيات “تمكين”، ومخطط المغرب الأخضر، وصندوق التنمية الفلاحية، وصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال وضعية النساء في حاجة إلى أن تتحسن. ذلك أن أكثر من سبع نساء من بين كل عشر بنسبة 71.8 بالمئة في الوسط القروي يعانين من الأمية، مقارنة بحوالي أربع نساء من أصل عشر بنسبة 39.9 بالمئة في المناطق الحضرية، وفقا لتقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط نشر سنة 2014.

وحسب التقرير، تصل حصة المرأة في العمل غير مدفوع الأجر إلى 73.8 بالمئة في المناطق القروية، منها 73.6 بالمئة من النساء يشتغلن أساسا في الأنشطة الفلاحية، مقابل 4.9 بالمئة في المناطق الحضرية.

وهذا الواقع يؤكد أنه يتعين بذل المزيد من الجهود على مختلف المستويات لإعطاء المرأة مكانتها المستحقة ضمن النسيج الاجتماعي والاقتصادي، بدءا بالتحسيس والتوعية، وهو مجال يتعين أن تضطلع فيه وسائل الإعلام بدور محوري، لإبراز المساهمات القيّمة التي تقدمها جنديات الخفاء دون مقابل، مكرسات حياتهن بتفان ونكران ذات لخدمة أسرهن والمجتمع.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة أن النساء الريفيات يشكلن أكثر من ربع مجموع سكان العالم حيث يمثلن حوالي 43 بالمئة من القوة العاملة الزراعية. فهن يعتمدن إلى حد كبير على الموارد الطبيعية والزراعة من أجل كسب رزقهن وسبل عيش الآخرين، مشيرة إلى أن المرأة الريفية تنتج وتقوم بتجهيز وتحضير الكثير من المواد الغذائية المتوفرة مما يجعلها مسؤولة رئيسية عن الأمن الغذائي.

وأضافت أن 76 بالمئة من الفقراء المدقعين يعيشون في المناطق الريفية. ويعد ضمان وصول المرأة الريفية إلى موارد الإنتاجية الزراعية عاملاً أساسياً في الحد من الجوع والفقر في العالم.

وكشفت تقارير حديثة أن النساء في المناطق الريفية يمثلن نسبة 32.4 بالمئة من مجمل النساء في تونس و50.4 بالمئة من السكان في الوسط الريفي، مشيرة إلى أنهن يضطلعن بدور هام في الدورة الاقتصادية ويساهمن في تحقيق التنمية العادلة والمستدامة، حيث يعتمد القطاع الفلاحي بدرجة أولى على قوة العمل النسائية ويستوعب حوالي نصف مليون امرأة أي حوالي 43 بالمئة من النساء النشيطات اقتصاديا في الوسط الريفي.

تعزيز قدرات المرأة الريفية وتمكينها ينعكسان إيجابيّا في شكل تحسن على مستوى الرفاه عموماً لدى الأطفال والأسر والمجتمعات
وفي مصر أكد المجلس القومي للمرأة، أن المرأة الريفية تعمل أكثر من 16 ساعة يوميًا ما بين الحقل والمنزل وتساعد أسرتها بكل محبة وإخلاص وبدون أجر، فضلا عما تقوم به من دور حاسم في الزراعة والتنمية الريفية والتغذية، والحد من الفقر .

وكشف تقرير حديث أصدرته وزارة التخطيط العراقية، حول خطة “أهداف التنمية المستدامة 2030-2015” التي وضعتها الأمم المتحدة، أن العراق لم يستطع أن ينجز ما كان مقرراً في أجندة الأهداف الإنمائية للألفية فيما يتعلق بالنهوض بواقع المرأة، بسبب الصراعات والعنف المتزايد في البلاد. وعلى عكس ما كان متوقعاً، أشار التقرير إلى حصول تراجع كبير في العديد من المستويات التنموية المتعلقة بالمرأة.

وأشارت بيانات وزارة التخطيط فيما يتعلق بالمرأة الريفية، إلى أن النساء في العراق يدفعن ثمن تدهور مساحات الأراضي الزراعية وتعرضها للجفاف والتصحر بمرور الزمن. وبالأرقام، تبلغ مساحة الأراضي المزروعة حالياً 14 مليون دونم، ثلاثة ملايين منها مهددة بالتصحر. ومن جانبها نبهت الخبيرة بعلم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي، إلى أن وضع المرأة الريفية سيسوء أكثر من السابق.

كما عبرت في تصريح لموقع “إرفع صوتك” عن تخوفها من ألاّ تتحسن أوضاع المرأة الريفية بتاتاً. وأشارت إلى إنّ “واقع المرأة الريفية لن يتغير إذا لم تكسر القيود العشائرية، وتحدث سلسلة من الإصلاحات في المجتمع الريفي".

وأضافت “بموجب السلطة العشائرية، تعي المرأة الريفية جيداً حقيقة وجودها الذي يتمحور حول الإنجاب والزراعة، وما دون ذلك سيكون بالصدفة بالنسبة لها. لأن كل شيء يخصها يجب أن يتم وفقاً لرغبة العشيرة المتمثلة بالأب والأخ والزوج وحتى الابن”.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة في وقت سابق إنه لوحظ أن المرأة تقوم بإنفاق حصة أكبر مما ينفقه الرجل من الدخل الإضافي الذي قد يتوفّر لها على تأمين الغذاء والصحة والملبس والتعليم لأطفالها. وبالتالي، فإن تعزيز قدرات المرأة الريفية وتمكينها ينعكسان إيجابيّا في شكل تحسن على مستوى الرفاه عموماً لدى الأطفال والأسر والمجتمعات، وهذا بدوره يسهم في بناء رأس المال البشري للأجيال القادمة.

المصدر : العرب 
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.