HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

أبى الذى لا أعرفه!
تاريخ النشر: 15/06/2017

فتوح سالمان

عندما تركت «ناهد» منزل الزوجية وأصرت على الطلاق كان ابنها الأكبر عمره خمس سنوات وابنتها الصغرى لم تكمل عامين وبعد رحلة طويلة فى المحاكم حصلت على الطلاق واستكملت رحلتها فى المحاكم مطالبة بالنفقة ومصاريف أبنائها 12 عاما كاملة, أصبح الإبن الأكبر فى السابعة عشر والابنة فى الرابعة عشر لم يريا والدهما خلال هذه الفترة ولو مرة واحدة..قبل عام فوجئ الابن بمن يتصل به قائلا «أنا أبوك»..
لا يتذكر الإبن شكل أبيه ولا تعرف الابنة من يكون صاحب الاسم الملازم لاسمها ولا أحد يعرف لماذا رفض الأب طوال هذه السنوات التواصل مع أبنائه, رغم تأكيدات الأم أنها لم تحاول منعه ولكن وفقا لتفسيرها هى الشخصى فقد خشى أن تطالبه بنفقات الإبن أو بدفع مصاريف دراستهم، وأراد أن يتزوج مجددا ولا يريد أعباء أخرى وترك الأمر لمحاميه كى يتعامل معها فى المحاكم ويستأنف على كل حكم تحصل عليه.

للأسف هذه القصة أصبحت متكررة جدا بعد زيادة نسب الطلاقوفقا لتقارير المجلس القومى للمرأة فإن أغلب قضايا الأحوال الشخصية المرفوعة هى قضايا نفقة من جانب السيدات والنسبة الأقل هى لقضايا الرؤية المرفوعة من جانب الرجال.

ووفقا لدراسات المركز القومى للبحوث الاجتماعية فان هناك أكثر من 18 ألف سيدة فى مصر رفعت دعوى قضائية لاختفاء الزوج, أو بالأدق فراره من مسئولياته فترك الجمل بما حمل وذهب ليبحث لنفسه عن حياة جديدة ونسى أن لديه عائلة بالفعل.

أدهم.. طفل لم يتجاوز الثانية عشر ةلكنه لم ير والده منذ خمس سنوات كاملة ورغم محاولات الابن الاتصال به إلا أن والده كان يتعذر دائما بانشغاله وعدم استطاعته الانتقال من المدينة الساحلية التى يقيم فيها إلى القاهرة لرؤيته فى منزل والدته وقضاء يوم معه.. ينتظر أدهم حتى يكبر لتسمح له والدته كى يسافر لوالده ويقضى يوما معه ومع أخوته الذين أنجبهم والده ولم يقابلهم يوما.. تعرف والدة أدهم أن ابنها بحاجة لأبيه وهى من دفعته للاتصال به لكن موقف الأب مخيبا للآمال.بالتأكيد غياب الأب أو اختفاؤه لا يأتى دائما لعدم رغبة الأب فى التواصل مع أبنائه أو انشغاله فى حياته الجديدة, ولكن لأن الكثير من الأمهات المطلقات يحاولن الانتقام من الزوج بمنعه من رؤية ابنه أو بنته فيتوقف الأب عن دفع النفقة فى المقابل ليضغط عليها وتنتقل الحرب إلى ساحات المحاكم لتكون على حساب الصغير نفسه الذى ينشأ بعيدا عن والده ولا يعرف عنه شيئا سواء برغبته أو رغم أنفه.

ماذا لو عاد هذا الأب؟.. ماذا سيكون شعور الابن؟ هل سيتلمس له الأعذار أم أنه سيكون قد شب على اعتباره مفقود أو ميتا.

كثيرون يعقتدون أن الإبن لا يمكن أن يكره أباه أو أمه مهما حدث.. لكن هذا غير صحيح وغير علمى بل أن الكراهية أمر وارد جدا كما يقول د.نبيل القط استشارى الطب النفسى حتى إن لم يكرهوه فهم لا يحبونهم أو لا يكنون له أى مشاعر حقيقة أو هم محايدون تماما.

فماذا يتوقع أب ترك البيت أو اختفى فلم يعلم شيئا عن أولاده حتى كبروا لا يعرفون عنه الا الاسم؟

السؤال الأهم: ما هى ملامح سيكولوجية هذا الأب؟ وما الذى يدفعه إلى هذا التصرف؟ وإذا كان الأب بكل ما منحه الله من عواطف قادرا على أن يترك أولاده سنوات.. فما الذى يجعلنا نستغرب أن تتحول مشاعر هؤلاء الأولاد إلى الحياد أو اللامبالاة أو حتى الكراهية.

يقول خبراء الطب النفسى إن شعور الأبناء هى انعكاس لما صنعه بعض الآباء بأنانيتهم.

حسب النظريات النفسية.. فإن مشاعر الأبناء هى تطور لمشاعر الإحباط وعدم القدرة على استيعاب الأمر, فلماذا تخلى عنى أبى ولماذا تركنى, وتتحول مشاعر الإحباط، إلى مشاعر شديدة بالفقد والضعف ونتيجة لذلك تنتج مشاعر الكراهية.

وحسب الطب النفسى فإن أخطر وقت لغياب الأب هى الأثنتا عشرة سنة الأولى من عمره، إذا يعتمد الطفل خلال هذه المدة على الأشياء الحسية لفهم الواقع الذى يعيش فيه.

أظهرت دراسة انجليزية أجريت على مجموعة من الأطفال نشأوا بلا أب: ذوو الأب الغائب أقل رغبة من المبادرة أو المغامرة، وأقل اندماجاً فى الألعاب أو الرياضيات الجسمية من أقرانهم.. والغريب أن الأبناء ألقوا باللوم على آبائهم الغائبين.

ويمكن للأم كما يقول استشارى الطب النفسى أن تحاول تخفيف المعاناة عن أبنائها بالاستعانة بوجود رجل فى حياتهم كالجد أو الخال, وفى حال عدم وجود أى منهما يمكن أن تكون هى الأم والأب فى آن واحد أى تجمع بين الشدة واللين دون أن تشحنهم ضد أبيهم أو تدفعهم للاتصال به رغم رفضهم, ودون أن تلجأ إلى الضغط والقسوة الشديدة لتعويض دور أبيه كما يحدث فى أغلب الحالات ظنّا منها أنها تعوض دور الأب.. فهذا يزيد الأمر سوءا والأم عموما والمصرية خصوصا معروفة بقدرتها على تحقيق الدورين معا، شريطة أن تتلقى هى الدعم المادى والنفسى الكافى من المجتمع.

المصدر : الاهرام 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.