HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

بعد مرور مائة عام على صدوره.. مطلوب قانون أسرة أكثر عدالة
تاريخ النشر: 04/06/2017

نجوى إبراهيم

 الأربعاء 31 مايو 2017 

خلق الله حواء لأدم ليسكن ويطمئن، فكان قانون السماء الاول للحياة على الارض انها تتشكل من قطبين “هو وهى”،ووضعت السماء ميثاق تلك العلاقة ومفرداته السكن والسكينة والمعاشرة بالمعروف او التسريح بإحسان،ولكن قانون البشر اساء الى قانون السماء بواسطة هؤلاء الذين يفسرون الدين على اهوائهم ليتمتعوا بالنساء تحت مظلة التعدد رغم ان القرآن قيده والرسول نفر منه عندما قال “لعن الله الذواقين والذواقات “ وهناك من يمتنع عن الانفاق على زوجته لإذلالها هى وأولادها ويلقى بها الى الشارع ويمارس معها أقصى أنواع القسوة مخالفا للقاعدة الشرعية “أو تسريح بإحسان”…ومنذ ظهرت تشريعات الاحوال الشخصية عام 1920ومرورها بالعديد من التعديلات كمحاولة للاصلاح الا إن بهدلة الستات فى المحاكم مستمرة،ومازالت ساحات محاكم الاسرة تشهد الكثير من القضايا المعلقة لوجود ثغرات بالقانون.
صدر قانون الاحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 وكان معنى بالنفقات ثم تم تعديله عام 1929، وبعد 50 عاما صدر القانون رقم 44 لسنة 1979 معدلا للقوانين السابقة،وكان هذا القانون يمثل قفزة نوعية لحقوق المرأة فى اطار علاقة الزواج الا ان القانون حكم عليه بعدم الدستورية،ثم جاء التعديل الاكبر عام 1985واكتفى التعديل باجبار الزوج على سداد النفقة،والغاء التنفيذ الجبرى للطاعة،ورفع سن الحضانة،واعطاء الحق للزوجة الحاضنة فى مسكن الزوجية طوال فترة الحضانة،وعدم توثيق الزواج الثانى الا بعد اخطار الزوجة الاولى،وحقها فى طلب الطلاق للضرر،وفى عام 2000 صدر القانون رقم (1) لسنة 2000 بتوحيد اجراءات التقاضى،ثم تبعه القانون رقم(10) لسنة 2004 الخاص بإنشاء محاكم الاسرة ولجان التسوية واقرار حق طلب التطليق بالخلع،فضلا عن القانون رقم 4 لسنة 2005 بشأن سن حضانة الصغير بحيث ينتهى حق الحضانة للنساء ببلوغ الصغير سن الخامسة عشرة ويخير القاضى الصغيراو الصغيرة بعد بلوغ هذا السن فى البقاء فى يد الحاضنة…واخيرا جاءت تعديلات قانون الطفل التى تم ادخالها عام 2008 والتى تناولت بعض التشريعات التى ترتبط بقانون الاحوال الشخصية اهمها اقرار سن الزواج لكلا من الفتى والفتاة بـ 18 عاما استخدام جميع التحاليل الطبية لاثبات نسب الطفل،وامكانية اثبات نسب الطفل الى امه فى حالة عدم قدرتها اثبات نسبه الى ابيه.

ورغم مرور اكثر من 13عاما على صدور قانون محكمة الاسرةرقم1 لسنة 2004 والذى كان هدفه الاساسى اصلاح احوال الاسرة التى هى المسئول الاول عن سلامة المجتمع وتعزيز استقرارها وحمايتها من دواعى التصدع والاضطراب،وحسم ما يثور داخلها اما بالتسوية الودية او بحكم قضائى ناجز، الا ان تطبيق القانون كشف عن وجود اجراءات معقدة وفجوات واسعة بين نصوصه و تطبيقها على ارض الواقع..متاهات لا تحقق اى عدالة للاسرة،وافواه اطفال تطلب الحد الادنى من مقومات الحياة،وشوارع تفتح ذراعيها،وانحرافات بشعة تنتظرهم…وامهات لا حول لهن ولا قوة تحلمن بالعدالة…

مقترحات للتعديل
وفى ظل حقيقة ان قانون الاحوال الشخصية وضع فى ظروف مغايرة كان للمرأة وللمجتمع شأن اخر فان الوقت قد حان لسن قانون اكثر عدالة لكل افراد الاسرة،ولهذا اصبح اصدار قانون للاحوال الشخصية من اهم القضايا التى تشغل البرلمان فى الوقت الحالى..وفى السطور التالية نسلط الضوء على اهم المشروعات المطروحة والمزمع مناقشتها فى الدورة البرلمانية الحالية..

قامت بعض منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مجال حقوق المرأة بوضع عدة مقترحات لتعديل قانون الاحوال الشخصية حيث رأت المنظمات ضرورة وضع قانون موضوعى شامل ينظم العلاقات الاسرية ويحقق الامان والاستقرار لكل افرادها حال انعقاد العلاقة او انحلالها،ويرتكز على مبدأ المواطنة وحقوق الانسان ويستلهم الرؤى المستنيرة والفهم الصحيح للاديان ويهتدى بخبرات ونجاحات الدول العربية الاخرى فى هذا المجال.فمثلا كل من سلطنة عمان ودولة المغرب قد حددتا سن الزواج بـ 18 عاما،و قيدت المدونة المغربية تعدد الزوجات بحيث يتم اعلام كل من الزوجة الحالية والمرأة التى يريد الزواج بها الرجل،ويوافق القاضى بعد تأكده من الوثائق التى تثبت موافقة كل منهما،وايضا القدرة المالية للرجل لاعالة اسرتين،واضاف القانون الجزائرى اسبابا اخرى للتطليق تلجأ اليها الزوجة كالخلافات الدائمة بين الزوجين،وعدم تنفيذ الزوج للشرط المتفق عليه بعقد الزواج وممارسة العنف ضد الزوجة،ويمنح القانون المغربى للام حضانة اولادها حتى فى حالات قد تتزوج فيها.ونص القانون الكويتى على زيادة النفقة بتغير اسعار البلد.
وقام اتحاد نساء مصر باعداد مشروع قانون الاحوال الشخصية يرفض اشكال التميز كافة التى تمارس حاليا ضد النساء ويضمن فى ذات الوقت تحقيق مصلحة الاسرة والاطفال وحفظ كيان المجتمع عبر اقرار العدالة..هذا ما اكدته د”هدى بدران”رئيس الاتحاد، وقال أشرف جابر، أستاذ القانون بكلية الحقوق فى جامعة حلوان والمشرف على اعداد القانون، إن مشروع القانون الجديد عالج الفراغ التشريعي فيما يخص مسائل مقدمات الزواج (الخطبة) وما يترتب عليها من مشكلات، واشار الى ان احد ابرز مقاصد القانون هو أن يكون جامعا وموحدا ليجمع شتات المواد القانونية التى تحكم الاحوال الشخصية والاسرة واضاف ان المشروع يسعى لتيسير اجراءات التقاضى و سد الفراغ التشريعى فى بعض المسائل التى لا تحكمها نصوص قانونية مثل الخطبة وعدل مشروع القانون ونظم مسألة الرؤية ويسعى القانون الى تخفيف عبء اثبات الضرر فى حالة الزواج الثانى،كما اشترط القانون ايقاع الطلاق بحضور الطرفين والتوثيق.

المجلس القومى للمراة اعلن مؤخرا أنه فى ضوء إعداد تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية، وبدأت اللجنة التشريعية بالمجلس تلقى المقترحات والتعليقات الخاصة بقوانين الأحوال الشخصية،وناشد المجلس فى بيان له، كل الجهات، والمؤسسات، ومنظمات المجتمع المدنى، والأفراد المتخصصين، والباحثين فى مجال قوانين الأحوال الشخصية، بإرسال هذه المقترحات والتعليقات عبر البريد الإلكترونى، تمهيدا لدراستها وتحليلها وإعداد دراسة مقارنة بهدف إعداد مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية.

وتقدم حزب الوفد بمشروع قانون للاحوال الشخصية ويضم المشروع 13 فصلا تشمل 98 مادة، وتنص المادة الأولى من القانون على جواز انعقاد محاكم الأسرة أو دوائرها الاستئنافية عند الضرورة فى أى مكان فى دائرة اختصاصها أو خارج الدائرة بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة الابتدائية أو رئيس محكمة الاستئناف، كذلك جواز الصلح فى غير دعاوى الأحوال الشخصية، والدعاوى المستعجلة، ومنازعات التنفيذ، من خلال تقديم طلب للتسوية إلى المكتب المختص، على أن تنتهى التسوية خلال 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب،واستحدث المشروع فصلا خاصا بالخطبة، نص فيه على أنه حال كان العدول عن الخطبة من جانب الخاطب فلا يسترد شيئا مما أهداه إليها، أما إذا كان العدول عن الخطبة من المخطوبة أو بسببها استرد الخاطب هداياه التى قدمها إليها، فإن كان قائما استرده بعينه وإن كان هالكا أو مستهلكا رجع عليها بمثله أو بقيمته،واعتبر المشروع الشبكة جزءا من المهر يحق للخاطب استردادها كاملة طالما لم يعقد العقد، وإذا عقد دون دخول استحق نصفها، وإذا دخل بها لا يستحق استردادها.
وهناك مسودة مشروع قانون رابعة للأحوال الشخصية أعدها مركز قضايا المرأة المصري يتناول جميع القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل “النسب، والميراث، والزواج والطلاق، والحضانة”.
مبادئ عامة
ومن جانبها اكدت “عزة سليمان” رئيس مجلس امناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية ان اى تصحيح او تغيير لقانون يمس حياة الناس او الاسرة او العلاقات الاجتماعية وقوانينها كقانون الاحوال الشخصية لابد ان يكون مواكبا للتطورات على الاصعدة كافة بما فيها التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالاضافة الى العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان عامة وحقوق المراة خاصة،مشيرة الى ان كثيرا من القوانين الحالية اصبحت بالية ولا تتناسب مع العصر.
وحول اهم المبادئ العامة للتعديل اكدت اننا نطالب بقانون عادل ومنصف للجميع يرتكز على مبادئ المساواة وعدم التمييز والعدالة والاحترام المتبادل والمسئولية المشتركة واعلاء مصلحة الطفل فى حالة الخلاف بين الوالدين وحماية حقوق جميع اطراف العلاقة الزوجية.

رؤية شاملة

وتعليقا على التعديلات التى تم ادخالها على القانون كمحاولة للاصلاح اكد “ياسر عبد الجواد”المحامى ورئيس المكتب العربى للقانون ان التعديلات التى تم ادخالها على القانون تحتاج الى رؤية شاملة حيث انها لم تأت نتيجة حوار مجتمعى وخاصة مع الفئات التى لها تماس مباشر مع القانون”المرأة والرجل والاطفال”،كما ان التعديلات كلها اغفلت الهدف الاسمى منها وهو انقاذ الاسرة المصرية من الشقاق والتصدع،ولذلك جاءت التعديلات وكانها صراعات بين النساء والرجال،لابد ان ينتصر فيها طرف على الاخر ونتيجة لذلك نجد ان قانون الاحوال الشخصية قانون مهلهل به الكثير من الثغرات ونتج عنه الكثير من الاشكاليات منها على سبيل المثال المعاناة التى تكابدها الاسرة المصرية بسبب طول امد التقاضى والتهرب من اداء الحقوق وهو ما يوقع اضرارا بالغة بالطرف الاضعف وهو فى حالتنا المرأة والابناء،فضلا عن الصعوبات فى تنفيذ الاحكام،وفى قضايا النفقة وجد انه نتيجة عدم وجود عقوبة رادعة للزوج الذى لا يقوم بسداد النفقة هناك العديد من الازواج يفضلون الحبس على سداد النفقة،وفى حالة اخذ النفقات من صندوق الاسرة نجد ان بنك ناصر لا يتعامل مع اصحاب الاعمال الخاصة والمهن الحرة حتى وان كانت الزوجة حاملة للصيغة التنفيذية لصرف النفقة من البنك.

افضل قانون

وحول دور البرلمان فى الوصول الى افضل قانون اكدت النائبة مارجريت عازر ان القانون الحالى ممتلئ بالثغرات والإشكاليات وبدلا من ترقيعه لابد من وضع مشروع جديد متكامل.
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى ان كل مشروعات القوانين التى تم التقدم بها بشأن الأحوال الشخصية يجب أن تأخذ وقتها فى النقاش، وعقد جلسات استماع وحوارات مجتمعية نظرًا لأهمية هذا القانون،وان المجلس سوف يناقش كل مشروعات القوانين المقدمة للوصول الى التعديل الامثل الذى يراعى فى المقام الاول مصلحة الطفل.

المصد : جريدة الاهالى 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.