HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

حكاية نساء اليسار المصرى.. عاشقات التغيير.. مناضلات برؤية رومانسية
تاريخ النشر: 15/05/2017
الإخوان المسلمون يهتفون ضد الشابة الشيوعية لطيفة الزيات «يا لطيفة كونى لطيفة»
 
أروى صالح رأت أن النضال ليس "صورة" نصنعها ونحارب فقط لنحافظ عليها
 
أحمد فؤاد نجم يكتب للمناضلة الكبيرة «يا شاهندة وخبرينا .. يا أم الصوت الحزين .. يا أم العيون جناين»
 
هن نساء فتحن الأبواب وبرزن يطالبن بألف باء الحرية والكرامة، وهى تقريبا نفس طلبات كل المصريين فى ثورة 25 يناير.. نساء تألقن فى أوقات من عمر الوطن كانت حقوق النساء فيها تكاد تكون منعدمة، حيث القيادة للرجل بينما المرأة حبيسة غالباً .. وبرغم كل ما حصلت عليه المرأة منذ بدايات نسوة الحزب الشيوعى المصرى، فإن المسيرة استمرت عبر جيل جديد انتمى بروحه وفؤاده للحزب الشيوعى بنفس المبادئ التى أرستها رائدات العمل النسوى، وذلك عبر أحزاب اليسار المنبثقة عن نفس روح وكيان وفكرة اليسار المصرى قديما، والاقتناع التام بضرورة تنظيم النساء ونضالهن من أجل تحقيق مكاسب جزئية تسهم فى انخراط أوسع للنساء فى النضال التحررى للطبقة العاملة، خصوصا أنه فى حقبة السبعينيات كانت المرأة تشعر أنها جزء من نهضة الأمة، وأنها جزء من حركة التحرر، وكانت تحمل قيما نضالية وتاريخا نضاليا للشيوعيات السابقات فى مواجهة النظام الناصرى الذى لم يضطهد المرأة بصفتها أنثى، لكن لأنه كنظام اعتقد أنها تصارعه على السلطة..
وما رأيت أنه من الأهمية بمكان أن أبرز تأكيدات التاريخ بأن المرأة لعبت دورا كبيرا فى الحركة اليسارية المصرية عموما وحديثا، من خلال مظاهرات طلاب الجامعة 18 و19 يناير 1977، التى تألقت خلالها مجموعة كبيرة من المناضلات، وصولا إلى حزب التجمع ومنهن من ألقين بالسجون وانتهكن أو أصابهن الاكتئاب نتيجة قسوة الظرف السياسى والاجتماعى فى تلك الآونة والنظرة الفوقية للمرأة، مما جعلهن يستمتن فى مقاومة جميع أشكال القهر بعنفوان شديد.. وصولا إلى جيل من الشابات الآن مؤمنات بكل مبادئ اليسار بتعديلات مثيرة وقوة ..
وبين المناضلات الشيوعيات الكبيرات والمناضلات الشابات فى السبعينيات واللواتى صرن كبيرات .. أخذت أتجول حاملة على عاتقى مهمة تلخيص الحكاية بمنتهى الرومانتيكية الثورية والحميمية الإنسانية وبشكل يختلف عن سائر الكتابات الأخرى عن نفس الموضوع.. وقررت أننى سأكتب بحنو حكاية نساء اليسار ..
..والحكاية تحمل شخصيات نساء لكل منها ظرفها وخصوصيتها الإنسانية شديدة التميز، لهذا كان انتقائيا شخصياً للغاية ومتعاطفاً مع بعضهن باختصار وبلا أى نوع من التحيز إلا بقدر المشاعر التى راودتنى عند الكتابة عنهن ومدى إحساسى بمنطقهن العاطفى تجاه النضال والفعل الثورى !!
 
أروى صالح .. البنفسجة!
  كاتبة وروائية مصرية كانت من أعلام الحركة الطلابية فى أوائل السبعينيات فى الجامعة .. وبمنتهى الاختصار غير المخل ضاقت بالحياة فانتحرت بإلقاء نفسها من الطابق العاشر فى صيف 1997. وإن أردنا تلخيص رؤاها أيضا فكتابها المبتسرون قد فجر ضجة كبير، حيث نقلت فيه تحليلا لحركة جيل السبعينات ووجهت فيه انتقاداً لاذعاً لنفسها .. حيث امتلك الكتاب جرأة وقدرة على التحليل لحركة جيل السبعينيات والذى كان فى أوج صعوده فى مختلف المجالات .. وكما يصفه أحد النقاد بأنه كان فعلاً كتابة متمردة فى حيز الكتابة المحاط بالأسوار والأسلاك الشائكة.. حيث قواعد التحريم التى تفصل بين الداخل والخارج، فليس كل ما يُعرف يقال، وليس كل ما يُقال يكتب.. وهذا وحده سبب كاف للتعاطف مع هذا الكتاب الجرىء الذى عانى كثيرا حتى ظهر إلى النور، وما زال مهددا بالحصار والتعتيم وسوء الفهم المتعمد، لمجرد أنه كتب ما لا يجوز قوله إلاَّ فى الحجرات المغلقة. كتاب يستحق الضجة التى أثارها وقت النشر، وفى الحقيقة يستحق أن يخلق ضجيجاً دائماً، يذكرنا طوال الوقت بما حدث من أخطاء تاريخية داخل اليسار المصري، وبما جنته الأجيال المتتالية على بعضها بشأن موقفها “الطليعي” الثورى المزيف فالزعامة أو القيادة أو الطليعة ليست مهنة بمرتب أو بمقابل معنوي.. والنضال ليس “صورة” نصنعها ونحارب فقط لنحافظ عليها.... وطبعاً وكما تقول صاحبة الكتاب نحن لا نعمم..
إننى رأيت فى الكتاب تجربة مهمة وتحليلا “إنساني” فى المقام الأول للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى كونت وأحاطت جيل الحركة الطلابية فى السبعينيات..كما تضيف إليه الرسالتين الشخصيتين فى آخره بعداً أعمق فى رحلة أروى للبحث عن الذات ومراجعة أفكارها وعلاقتها بها من جديد.. قدمت نقدًا تشريحيًا ولاذعًا لجيل الحركة الطلابية فى السبعينيات، وهو الجيل الذى انتمت له الكاتبة، وكانت فى مقدمة صفوفه، إلا أن ذلك الجيل قد تخطى المرحلة الطلابية والنضالية أيضًا حين صدر الكتاب للمرة الأولى فى منتصف التسعينيات، بل كان فى أوج صعوده فى نواحى الحياة الاجتماعية والسياسية والفنية.
ويكشف الكتاب عن الهم الوطنى الذى حملته صاحبته، واليأس الذى أصابها بعد سنوات من الحماس والنضال فى سبيل الحرية والكرامة والعيش، ويكشف الانحراف الذى أصاب جيل السبعينيات عن قناعاته ومبادئه، وهو الأمر الذى أودى بها إلى الانتحار فى نهاية 1997، حيث ألقت نفسها من الطابق العاشر، لتسقط محطمة جوار أحلامها وأحلام أجيال من الحركات السياسية النضالية فى مصر.
ولاكتمال صورة تلك الزهرة البنفسجية الحزينة أروى صالح التى تعاطفت معها .. تلك مقتطفات من كتابها المبتسرون:
 “كأن قدرتى على الاستمرار بعد الصدمات كانت هى القدرة على تجديد الوهم! كنت دايما بعزى نفسى بالظن بأنى أخطأت السبيل لمقصدي، وأواصل البحث محملة بنفس الأوهام غير منقوصة، عن الجمال فى بشر غير اللى عرفتهم وفى النهاية باتطلع داخلى مش لاقية غير مقبرة جماعية”.
“نحن أبناء الزمن الذى فقد فيه حتى الحزن جلاله، صار مملًا هو الآخر، مثل البرد مثل «الصداع، والملل لا يصنع فنًا، فقط أناسًا مملين».
“إن المثقفين المهزومين يعشقون تحطيم الأصنام من كل نوع: ناجحون، مشهورون، مبدعون، يحبون ذلك إلى حد أن العجز عنه فى حالة من الحالات (ولتكن عملًا فنيًا لا مأخذ عليه) يصيبهم بالإحباط، إن البرهنة على أن (الكل باطل) احتياج لا ينتهى عندهم”.
“ولعل السذاجة فى هذا الحلم تثير الآن الابتسام -ربما من أبناء جيلنا أكثر من أى أحد آخر- لكن ما هو أقسى كثيراً، فيما أظن، حظ أجيال لم يتح لها أبداً أن تعرف أحلامًا كبيرة، ومن أجل هذا كتبت عن حلمنا المجهض، لأنه لم يكن سراباً كله كما يلذ لكثيرين منا الآن أن يصفوه ليذلوا ماضيهم -إمعاناً فى رد الفعل على غرورهم السابق فيما أحسب. ولكنه كان تاريخًا أيضًا تبقى منه أشياء حقيقية، غريب أن نهدرها لأننا نحن هُزمنا بسهولة أهانتنا”.
 
لطيفة الزيات .. الجريئة!
 من المثير والمؤكد لمدى قوة د. لطيفة الزيات، أنها فى منتصف الأربعينيات وبصفتها شيوعية، كونها قائدة من قيادات الحركة الطلابية فى لجنة العمال والطلبة كان الهتاف الذى كان يهتفه ضدها الإخوان المسلمون (يا لطيفة كونى لطيفة)، مما يعنى أنها كانت لها قدرة على المواجهة وتحديد الرؤية.
لطيفة الزيات، صاحبة الرواية الواحدة التى راحت من خلالها تحدد مواطن الخلل فى وضع النساء فى الطبقة المتوسطة خلال التغييرات السياسية ما بين عام 1946 إلى 1956، وما شهدته مصر من محاربة الاحتلال الإنجليزي، ومظاهرات مناهضة للحكم الملكى فى مصر، إلى ثورة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر فى عام 1952.. وعبّرت لطيفة الزيات بدور الأب فى تلك الرواية عن الجيل العجوز الموجود فى مصر غير القابل على مواكبة التغيّرات ومطالبة الشباب بالتغيير، كما عبرت به عن العقول المتحجرة للطبقة المتوسطة والتى لا تطمح لأى تغيرات مستقبلية فى مصر . 
لقد ناقشت لطيفة الزيات مشكلة الآمال المتفائلة للشعب المصرى فى التغيير بعد الثورة التى شارك فيها الجميع، وهى مشكلة مازال يعانيها الشعب المصرى حتى لحظة كتابتى هذه السطور.
أما أهم ما يمكن أن نضيفه لحكاية تلك المناضلة اليسارية العميقة، فهو ما كتبته د. رضوى عاشور رحمها الله عن لطيفة الزيات. 
.. إنها باختصار ترى أن السعى وراء المطلقات ومنها مطلق الحرية “تخفف من عبء الوجود الإنسانى والمسئولية ... تجاه الذات والآخرين”. الحرية مشروطة بالزمان والمكان، وهى سعى مزدوج فى مواجهة القمع الخارجى، وأيضا نكوص الذات أو استبدادها. 
إن الطفلة لطيفة التى غنت “يا مصر ما تخافيش/ دا كله كلام تهويش”، والصبية التى حملتها فورة الحياة فوق بحر المظاهرة، ثم جلست بين الصيادين تنتشل جثث زملائها الذين حصدهم رصاص الشرطة، والمرأة المكتهلة التى أسهمت فى تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة القومية وقادتها وناضلت ضد المعاهدة المصرية -الإسرائيلية، وما ترتب عليها من محاولات لتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، المرأة التى اعتقلت وهى على مشارف الستين، وواصلت عند خروجها من المعتقل نشاطها حتى الشهور الأخيرة من عمرها، أودعت تجارب عمرها فى كتابات كان من الطبيعى أن يكون محورها وموضوعها الأكثر إلحاحا هو الحرية. ولأنها كاتبة أصيلة، ولأنها عاشت ما عاشته لم تصور المسعى إلى الحرية كطريق سهل وواضح، بل جسّدته بعثراته وصعوباته ومزالقه وأيضا ببهائه وسكينته. كتبت الباب المفتوح فى كل نصوصها ففتحت الباب لأجيال من الكاتبات ينتسبن إليها ويواصلن الطريق.
 
شاهندة مقلد .. نوارة البساتين!
  ستعرفون ما أعجبنى من وسط خضم النضال المكتوب عنها.. أعجبتنى سيرة اللب الذى أنجب فتاة مثلها..
لكن نبدأ بما جاء من قصيدة عن المحبوسات بسجن القناطر عام 1981، كتب الراحل أحمد فؤاد نجم سائلا المناضلة الكبيرة «يا شاهندة وخبرينا .. يا أم الصوت الحزين.. يا أم العيون جناين يرمح فيها الهجين.. إيش حال سجن القناطر.. إيش حال السجانين.. إيش حال الصحبة معاكِ يَنوّار البساتين»
وفى التاريخ تلك المناضلة انكتب حادث كمشيش الذى انحازت فيه دولة عبدالناصر للإقطاعيين، وتحولت شاهندة إلى أيقونة ثورية فى تلك القرية الصغيرة.. وقد كانت فى السبعينيات مع الحركة الطلابية النسائية التى اجتاحت الجامعات وقتها، وكانت شاهندة والراحلة رضوى عاشور من ضمن رموزها.
دخلت شاهندة إلى السجن بعد مظاهرة حلوان، والثانية أثناء اعتقالات سبتمبر 1981.
ولدت فى عام 1938 فى قرية كمشيش من أب ضابط وطنى والذى قالت عنه: «لن أنسى أبدا ما كتبه أبى فى الأوتوجراف الخاص بي، إذ قال …ابنتى العزيزة. اتقى الله فى كل كبيرة وصغيرة. لا تفعلى سرا ما تخشينه علنا، ودافعى عن رأيك حتى الموت»…. كان القائم مقام عبد الحميد مقلد يقرأ كثيرا ويتحدث فى السياسة دون خوف. 
والذى كانت تلاحظ أنه عندما تندلع أية مظاهرة يقوم والدها «البيه المأمور» برفع سماعة التليفون لكى لا يتلقى أى أوامر بفضها. ويتفتح إدراك شاهندة ويزداد وعيها أثناء حرب فلسطين. 
التقت بمدرسة يسارية هى «أبلة وداد متري»، وهى مدرسة يسارية تفيض حماسة وحيوية. شاهندة أحبت أبلة وداد مترى، وقرأت أول كتاب عن الشيوعية، ثم أحبت ابن عمتها صلاح حسين. تقول شاهندة فى حديث لها مع أحد المراسلين «إن أول ما قرأت هو كتاب الصراع بين الصين وروسيا، وقرأت كتبا حول الاشتراكية، كما قرأت كل الكتب الموجودة فى السوق فى تلك الفترة… قرأت كتاب رأس المال لماركس، وقرأت كتب ما العمل للينين، وقرأت كل الكتب دي، لكن كانت أمامى حاجة واحدة، أنها تبقى مرتبطة بالدين اللى هو أنا به، الدين الإسلامي.. مش لازم كلمة شيوعى متدين، أنا مسلمة لكن أؤمن بالتغيير وأؤمن بالمعرفة.
 كان صلاح وشاهندة ماركسيين على الطريقة الكمشيشية، أى يعيشان مع فلاحى كمشيش ويناضلان معهم يوما بعد يوم. والتهب النضال الفلاحى ضد عائلة الفقى ودوى الرصاص وسقط قتلى ثلاثة بلطجية استأجرتهم عائلة الفقي. ومرة أخرى يظهر السادات ويقرر اعتقال 27 فلاحا، وأن ينفى صلاح والفقى إلى الإسكندرية. 
ولن أحكى حكاية كمشيش ومقتل صلاح حسين فهى معروفة، لكن تعمنى حياة شاهندة بعدها التى استلهمت فيها روح التضحية والشجاعة التى أظهرها زوجها القتيل، خصوصا بعد استلام السادات السلطة ووقوفه المباشر إلى جانب الإقطاع وأسرة الفقى بالذات، التى كانت تربطه بها علاقة شخصية بحكم الجوار. فكُتب على الأرملة أن تخوض الصراع بمفردها وتربى أبناءها الثلاثة فى الوقت نفسه، وذلك بإمكانات مالية شحيحة، وفى ظلّ ظروف صعبة وسلطة جائرة كانت غالباً ما تخضعها إلى الإقامة الجبرية أو السجن، لا سيما فى عهد الرئيس أنور السادات.
وإن كانت شاهندة مقلد قد شاركت بالثورة فى يناير 2011، وكانت ممن بقوا بالميدان طويلا تحض وتشجع الشباب.. إلا أنها كانت فى آخر حياتها أقل تهورا ورومانسية ثورية اشتهرت بها كيسارية، مما أغضب بعض تلامذتها وجعلهم يلومون عليها اتجاهاتها الجديدة .
 
رضوى عاشور .. الغزالة والحكاءة!
يصف تميم البرغوتى والدته رضوى عاشور فى قصيدته “قالولى بتحب مصر قلت مش عارف”
لكنى عارف بإنى ابن رضوى عاشور
أمى اللى حَمْلَها ما ينحسب بشهور
الحب فى قلبها والحرب خيط مضفور
تصبر على الشمس تبرد والنجوم تدفى
ولو تسابق زمنها تسبقه ويحفى
تكتب فى كار الأمومة م الكتب ألفين
طفلة تحمّى الغزالة وتطعم العصفور
تلك هى رضوى المؤمنة بفكرتها والتى لم تكن فكرة أو بعض الكلمات إنما كانت فعلا حين تزوجت الكاتب الفلسطينى مريد البرغوتى .
يسارية للنخاع هى السيدة راء أستاذ الأدب الإنجليزى ..
التى تميز مشروعها الأدبي، فى شقه الإبداعي، بتيمات التحرر الوطنى والإنسانى، وهكذا برزت كيسارية تعبر بجدية ودأب عن فكرتها.. ففى سرد روائى جذاب تقدم رضوى عاشور، فى فرج سيرة ندى عبد القادر التى عاشت تجربة ثلاثة أجيال من المساجين؛ أبيها الأستاذ الجامعي، ثم هى شخصيًا، ثم أخيها الذى لا يتجاوز عمر ابنها المفترض. كما تعيد قراءة الستين عامًا الأخيرة بحروبها التى لم تكن أولاها فى 1956 ولا آخرها فى 2006، مازجة كل هذا - وبعمق - مع مقولات وحكايات مثقفين مصريين وفرنسيين قاوموا هزائمهم، وآخرين قتلتهم الهزائم ذاتها .. 
وعلى حد رأى قارئة لها فإن رضوى الباحثة الحكاءة... تعرف كيف تنسج بحثها الدؤوب الذى لا يهدأ بحكاياتها المجدولة بقوة ومتانة ورصانة لا تخلو من جنون... تتتبع شخصياتها بدأب وتتحاور معها وتختلف ويعلو صوتها ثم تصالحها وتصالح نفسها وتربت على كل الحكاية بحنان أم لا تستطيع، إلا أن تغفر وتسامح وتجزل عطاءها من الأمل والحنان.. رواية فرج لرضوى عاشور تجسد كل ما تعنيه المعتقلات والسجون وتحويه من عذاب وقوة وتمرد وجنون وإعادة صياغة وقتل ووأد أمل أو ولادته وثقافة وفكر وفلسفة وحكام ومحكومين... فرج معايشة لسجن النفس وسجن الجدران.. هل نعتقل أنفسنا أحيانا ونحبسها فى زنزانات وأركان أضيق من المعتقلات؟ .. هل كان فرج فرخ الحمام الذى تعهده مرزوقى وجعله الأمل الأخير للجميع هو هو نادر ونديم لندى؟... رواية لا تستحق وقفة واحدة ولا قراءة واحدة.. بل وقفاااات وقراءاااات.... ألم أقل لك إنك لم تخذلينى أبداً رضوى؟
هكذا يتضح لنا أن النضال بالأفكار يغير العالم وتكون مناضلاته وممن لهن تلاميذ أكثر وجاهة وتأثيرا .
إنهن المقربات من وجهة نظرى وغيرهن كثيرات مثل فريدة النقاش وفاطمة زكى وشهرة العالم .. مناضلات كما أرى وعن كثب تكن لهن بنفس الطريقة وإن اختلفت الرؤى شابات ثورة يناير البارزات ولى عنهن حديث آخر.
وأخيرا .. عرَّف “كولا كويسكي” اليسار بأنه حركة نفْيٍ للعالَم القائم، أما “كارل أوجنسي” فرآه الرغبةَ فى التقدُّم والإيمانَ بأن الإنسان سينتصر فى النهاية. 
ولقد انتصرت الفكرة وتبلورت بروح تلك الثلة من النسوة المميزات اللواتى حققن وبجدية شديدة فكرة “ الثورة وتغيير الأوضاع” أول فكرة يرتبط بها مفهوم اليسار فعليا.
والمجد للمنضالات اللواتى غيرن العالم بمنتهى الرومانتيكية .

المصدر : الاهرام العربي 
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.