HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

46 طفل منتحر فى عام 2015
تاريخ النشر: 08/10/2016
«سبايدرمان» يقتل أولادنا
8 أكتوبر 2016

 أميمة رشوان
ما الذى يدفع أطفالا فى عمر الزهور إلى اللجوء إلى الانتحار كحل  للهروب من مشكلاتهم؟ لماذا يقتل طفل في الصف الخامس الابتدائي نفسه؟ هل تتخيل أن 49 طفلا مصريا قتلوا أنفسهم عام 2015 لأسباب عاطفية أو نفسية أو اقتصادية. الإجابة كما رصدتها إحدى المؤسسات الاجتماعية موجعة وتديننا جميعا.
لا يخلو أى مجتمع  من وجود حالات انتحار مع اختلاف ظروفها، ولكن أن يغتال الانتحار أحلام الأطفال فهذه كارثة،وهو ما حاولت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة فى تقريرها الأخير تفسيره. فقد وثقت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة 49 حالة انتحار أطفال، خلال عام 2015 تراوحت أسبابها بين النفسية والأسرية والاقتصادية والصحية، فيما وقعت حوادث انتحار نتيجة محاولة الأطفال تقليد أفلام الكارتون، ومنها حالة الطفل محمد أسامة الصباغ 15 عاماً بمحافظة الدقهلية، حيث شنق الطفل نفسه داخل الحمام عن طريق تعليق حبل في ستارة البانيو، وأكد والده أنه كان دائماً ما يحاول تقليد سبايدر مان.وجاءت النسبة الأعلى بين الأطفال المنتحرين نتيجة مرورهم بأزمات ومشاكل نفسية بواقع 16 حالة حسب تقرير المؤسسة منها الخوف من الرسوب في الامتحانات الذي تبين أنه العامل النفسي الأكثر تأثيرا في الأطفال. ورصد تقرير المؤسسة أن 14 حالة انتحار أخرى جاءت بسبب سوء الظروف الاقتصادية  للأطفال وأن حالات الأطفال الذكور تجاوزت نسبة الإناث المُنتحرين حيث بلغت نسبة الذكور 52 % والإناث 48 %.  وسجلت الفئة العمرية من 16 إلى 18 عاماً أعلى حالات الانتحار بواقع 25 حالة، ثم الفئة العمرية من 11 إلى 15 عاماً بواقع 17 حالة. كما سجل الريف معدلا أعلى لحالات الانتحار بواقع 75 % مقابل 25 % فى المناطق الحضرية.
 وفى سياق متصل كان الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء قد أشار فى إحصائية حديثة إلى أن عدد الأطفال الذين يعيشون فى فقر مادى يبلغ 9,2 مليون طفل فضلاً عن وجود 7,5 مليون طفل معرضين للفقر.
 
اليأس مع الحياة
وتعلق أستاذة علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة الدكتورة نادية شريف قائلة:
الانتحار كلمة كبيرة ويلجأ إليه الإنسان اليائس، إما لأنه يعانى من مشكلات كثيرة ولا يستطيع مواجهتها أو أن لديه اضطرابا وخللا نفسيا، هذا عن الكبار. أما أن ينتحر الأطفال فأنا أشعر بصدمة كبيرة وهذا شىء خطير وجرس إنذار للمجتمع وللقائمين عليه، ويجب أن نفرق بين مرحلتين مرحلة الطفولة ومرحلة البلوغ، فالأطفال فى سن 11 و12 عاما سلوكياتهم تكون تقليدا فهم ليس لديهم وعى، ويريدون أن يتقمصوا دور البطل وهم لا يتصورون ما الذى يترتب على ما يقومون به من سلوك عنيف، فهم يريدون أن يكون لديهم إنجاز ما، يتحدث الناس عنه، وهنا تأتى أهمية التوجيه فى هذه المرحلة العمرية.فيجب مثلا أن يتم ذلك من خلال وسائل الإعلام بأن تكون برامجنا بها عرض لنماذج البطولات الحقيقية التى تمت عن طريق تقديم الخدمات ومساعدة الآخرين، مثل شخصيات برزت فى نشاط رياضى أو فنى مثلا، وكلها بطولات تمت بالطرق السلمية وليس بالعنف، وتعريف الأطفال أننى أستطيع أن أثبت نفسى وأحقق ذاتى من خلال عرض هذه النماذج الإيجابية وليس بالسلوك السلبى. فنعرض نماذج تمنحهم الأمل فى الحياة والتفوق بدون اللجوء إلى العنف للفت الانتباه. وتضيف د.نادية شريف: أما فى مرحلة المراهقة فيصاحبها تغيرات فسيولوجية ويظهر فيها تأثير الأصدقاء ودخولهم فى أنماط سلوك غير سوية مثل التدخين وتعاطى المخدرات، وهى من العوامل التى تصيب بالاكتئاب والخوف والشعور بالضياع، وكلها أمور تحتاج إلى اليقظة والتوعية.ونحتاج إلى تنشئة اجتماعية سليمة، وهنا يأتى دور الأسرة التى  يقع عليها عبء كبير، بحيث إذا رأت أى انحراف فعليها أن تقومه قبل الدخول فى مرحلة الخطر.وكذلك المدرسة التى عليها دور فى رعاية النشء والشباب، والدولة عليها أن توجه من خلال الفن الهادف، وأن تقدم المسلسلات والأفلام وكل ما يشاهده الطفل بصورة نظيفة وراقية، بعيدة عن مشاهد البلطجة والعنف وعن السلوكيات السيئة التى يمكن أن يتعلق بها الأطفال.
 
قسوة الفقر
ويقول المسئولون فى المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة بالتأكيد قسوة الفقر وتدنى الوعى العام وندرة الخدمات فى الريف تؤدى إلى زيادة انتهاكات حقوق الفئات الأضعف، ولا سيما الأطفال نتيجة الظروف المعيشية الصعبة  مما يستدعى تدخلات عاجلة من خلال الدولة لمواجهة تلك الأوضاع بالمحافظات الريفية، وهو ما تؤكده نتائج هذه الإحصائية. فقد احتلت المحافظات الريفية المرتبة الأولى حيث بلغ عدد الحالات 1939حالة انتهاكات لحقوق الطفل، وهى متنوعة، ومن بينها حالات الانتحار. أما المحافظات الحضرية 480 حالة انتهاكات لحقوق الطفل فى 2015.
ولذلك  تكرر المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة مطالبها التى تتمثل فى :
ضرورة نظر الدولة فى قضية حقوق الطفل ووضعها على أولوية أجندتها الحكومية فى تخطيطها الاستراتيجى للمراحل المقبلة من مستقبل البلاد لما تؤثر به قضية الطفولة على مجتمعنا المصرى وضرورة استقلالية المجلس القومى للطفولة والأمومة عن وزارة الصحة وعودة تبعيته لرئاسة مجلس الوزراء.
وإعادة النظر فى اللائحة التنفيذية لقانون الطفل المصرى،  ودعم الدور الرقابى لمنظمات المجتمع المدنى المعنية بحقوق الطفل.
وكذلك إعادة تشكيل لجان حماية الطفل العامة والفرعية وتفعيل دورها فى حماية حقوق الطفل فى كافة المواقع المتعاملة مع الأطفال.
وأيضا وقف حملات القبض الجماعى على الأطفال فى الشارع والتعامل معهم على أنهم ضحايا للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومواجهة الاستغلال السياسى للأطفال من قبل كافة الأطراف،  وتغليظ العقوبات على من يستغلهم.
وأخيرا الالتزام بنصوص قانون الطفل المصرى وتفعيلها  وتخصيص قضاء مستقل للأطفال.

المصدر : نصف الدنيا 
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.