HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

«التعدد شرع» حملة ضد الشرع
تاريخ النشر: 07/10/2016
7 أكتوبر 2016

 
الدعوة رفضتها نساء مصر ووصفنها بالمهينة.فقد أطلق البعض عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى مؤخرا مبادرة أو حملة  عنوانها»التعدد شرع -وزوجى زوجك»،وقد ووجهت هذه الحملة بالعديد من الانتقادات لما تضمنته من دعوة لقبول الزوجة زواج زوجها عليها، وأن تختار له العروس بنفسها،  وأن تشجيعها على الزواج الثانى قد يؤثر على الترابط الأسرى، حيث إن الزوج قد يهمل حقوق الزوجة الأولى وأبناءه منها دون أن يلتفت لكامل النص القرآنى الذى أمر بالعدل بين الزوجات.
وعندما استطلعت نصف الدنيا آراء النساء جاءت ردودهن رافضة للفكرة، مؤكدات أنها تعمل على زعزعة استقرار الأسر،  وأن الزوج ليس قميصا نتشارك فيه،  وأن هذا النوع من الأفكار شأنه أن يعود بالمجتمع إلى الوراء حيث إن التعدد موجود ومن حقنا أن نقبله أو نرفضه.
تقول مدربة التنمية البشرية وصاحبة المبادرة رانيا هاشم: إن إطلاقى لمبادرة التعدد شرع يهدف إلى تحسين صورة تعدد الزوجات،  مع إظهار فوائده فى خفض نسب الخيانة والعنوسة ومساعدة الفقيرات والمعيلات والأطفال الذين يعرضون لأن يكونوا أطفال شوارع، حيث إن أمهاتهم لا يستطعن الإنفاق عليهم وبالتالى تحدث مشكلة التسرب من التعليم،  والزوجة الأولى التى ترفض أن يتزوج زوجها بأخرى قد تضعها الظروف فى نفس مكان الزوجة الثانية، فهى قد تطلق أو تترمل وتضطر للزواج برجل متزوج،  وقد يكون لديها ابنة كبرت فى العمر فتقبل أنها تكون زوجة ثانية،  فالتعدد له فوائد اجتماعية ونفسية،  ومن الممكن أن يفيد الزوجة الأولى إذا كانت عقيمة أو مريضة أو غير متفرغة لزوجها،  فهى إذا فكرت بدون الغيرة فسترى أن هذا سيوفر لها وقتا لذاتها ويخلق هدفا لحياتها وألا تتناسى نفسها وسط زخم البيت والشغل،  فعليها أن تعدل نظرتها حول أن الزوج هو مركز حياتها الذى يسعدها ويتعسها، فتعتبره فى الأيام التى يقضيها عند زوجته الثانية كأنه مسافر وتتفرغ لرعاية نفسها.
وعن سبب إطلاقها المبادرة قالت رانيا: مجتمعنا نسبة الخيانة فيه عالية، ومع ذلك نحاول أن نغض البصر عنه، فمصر من الدول الأولى عالميا فى مشاهدة المواقع الإباحية وهذا دليل على أن الرجال ومنهم متزوجون يعانون الكبت.
 وهنا قلت لها إن هذا أمر يرجع للأخلاق فقالت رانيا هاشم: إذا كانت الزوجة التى على ذمته كافية له لم يكن سيتوجه لهذا الفعل الحرام،  والرجل بطبيعته يحب التجديد ويرغب أن يكون معه أكثر من امرأة وهو ما يضطره لمشاهدة الأفلام الإباحية،  وبالطبع لا أعطيه عذرا لأن هذا فعل حرام ولكننا أغلقنا عليه باب الحلال،  ومع التعدد لن يجد وقتا للقيام بهذه الأفعال، وإذا أصر على الحرام فمن حق زوجاته طلب الطلاق.

وعن الانتقادات التى وجهت إليها قالت رانيا هاشم: من الطبيعى أن يوجد هجوم،  والزوجة خوفها نابع من أنها إذا أعطت الزوج حقه فهل سيكون عادلا؟ فالظنون السيئة مساحتها أكبر،  ولن أطلق دعوى وأنا من داخلى أرفضها،  وأنا لم أذكر حالتى الاجتماعية لأننى فى كل الأحوال سأكون متهمة سواء كنت زوجة أولى أو ثانية،  فأنا عندى ثلاث بنات ولو طلب زوج ابنتى الزواج عليها سأوافق طالما يعطيها حقوقها.
قصر نظر
وتقول أستاذة علم الاجتماع د.هالة منصور:إن هذه الأنواع من المبادرات ليس لها تأثير على المجتمع، حيث إن فكرتها فيها قصور وتنظر من زاوية ضيقة وهى الإشباع الجنسى والعاطفى وليس التكامل والتكافؤ الأسرى،  فالزواج والتعدد لهما أحكامهما الشرعية،  ومثلما أن الطلاق أبغض الحلال رغم أنه مباح فإن التعدد غير مباح على المشاع، فهو له حدود، وإذا كان سينتج عنه ظلم وضرر فهو غير مقبول،  لكن فى حال مرض الزوجة أو استحالة العشرة بين الزوجين ويرغبان أن يستمرا فى الزواج حفاظا على الشكل الاجتماعى، هنا التعدد قد يكون حلا حيث لا نستطيع رفضه بشكل مطلق، لأن أى مسألة شرعها الله لها غرض وعندما شرع التعدد كان لحل مشاكل مجتمعية. وكما ذكرت تم تقييدها حتى لا يستغلها الزوج بشكل خاطئ مما يؤدى إلى التفكك الأسرى ولهذا لا يصلح أن تعمم فكرة التعدد وتصبح دعوة،  كما أن التعداد السكانى يؤكد دائما أن نسبة الذكور أكبر من الإناث وليس العكس كما يشاع،  لذلك أقول لكل رجل يتزوج مرة ثانية إنه يأخذ حق الآخرين،  والمعيلة والمطلقة والأرملة متاح  لها أن تتزوج مطلقا أو أرمل، فهناك توازن ربانى أن كل رجل من نصيبه امرأة والأسباب التى تطلب زوجة ثانية نسبتها محدودة.

وتعلق  رئيسة الاتحاد العام لنساء مصر د.هدى بدران:إن تعدد الزوجات على عكس ما أشارت إليه مطلقة المبادرة فهو قد يسبب المشاكل المجتمعية وهو ما أكدته دراستان قام بهما الاتحاد حول أطفال الشوراع، حيث اتضح أن النسبة الأكبر منهم جاءت نتيجة تعدد الزوجات والطلاق التعسفى، لأن الأب عندما يتزوج بأخرى يهمل الزوجة الأولى وأبناءه، والنتيجة أن الأم ترسل أطفالها للعمل للإنفاق عليها وعلى البيت، ولأن الطفل يحصل من صاحب العمل على أجر ضعيف وليس له حقوق العامل فإن عمالة الأطفال منتشرة، والغالب أن أصحاب العمل يسيئون معاملتهم مما يجعل الطفل يهرب ويخاف أن يعود للبيت حتى لا يعنف ويتم إرجاعه للعمل، والنتيجة أنه يقيم فى الشارع،  فالمبادرة لم تبن على معلومات وبحث لرؤية انعكاسها على المجتمع الذى ظهرت أصوات فيه تطلق أمورا غير منطقية وأفكارا مغلوطة متناقضة مثل عضو البرلمان الذى خرج علينا قائلا: إن الرجال يعانون الضعف الجنسى وهناك حملة تدعو لتعدد الزوجات فهذا خلل يحدث فى المجتمع،  والرجل الذى يريد أن يتزوج بامرأة أخرى هل ينتظر مبادرة؟،  كما أنه ليس من حق أى إنسان أن يفرض وضعه على غيره فكل حالة لها ظروفها،  ومن المفترض أن ننظر لفلسفة الدين المتسامح الذى كفل للمرأة حقوقا عظيمة وأن يعمل رجال الدين على تفسيرها بالصورة الصحيحة.
وتقول رئيسة المركز المصرى لحقوق المرأة نهاد أبوالقمصان:إن المبادرة تعكس حالة من عدم المعرفة بالشرع حيث إن النص على التعدد تم ربطه بالعدل،  والرسول الكريم رفض أن يتزوج سيدنا على على السيدة فاطمة وهو ما يحاول البعض أن يتجاهله،  لذلك المبادرة ليس لها علاقة بالشرع وإنما لتحقيق أهواء خاصة منها الشهرة،  كما أن ربط حل مشكلات مجتمعية بالتعدد يعكس عدم الوعى بها، حيث إن المعيلات نسبة كبيرة منهن متزوجات وأزواجهن جالسون على المقاهى،  وعن ارتفاع سن الزواج فأقول إنه يوجد فى سن الزواج  9 ملايين ذكر مقابل 6 ملايين أنثى أى أن هناك زيادة 3 ملايين رجل بلا أنثى،  وأوضحت أن الطبقة الاجتماعية التى تشهد الزواج الثانى هى الفقيرة حيث يتزوج الرجل امرأتين ويشغلهما ليحصل على راتبهما،  والطبقة العليا حيث الزوج غنى وتورط فى زيجة ثانية،  وذلك لأن المزاج المصرى لا يميل للتعدد، فإذا حدث وتزوج الرجل للمرة الثانية تكون فى السر،  والمبادرة متناقضة مع مفهوم الزواج المبنى على التوحد، وبالتالى لا يصلح أن يدخل شريك ثان فى العلاقة حيث إنها بذلك تصبح علاقة انتهازية، وكل زوجة تحاول الاستفادة بأكبر قدر من المكاسب من الزوج ليصبح الزواج صراع مصالح،  وأغلب الحالات التى شاهدتها الزوج عندما يمرض تقوم الزوجة الثانية بإرساله للزوجة الأولى وأبنائه منها لأن زواجها منه كان مصلحة ولم يكن قائما على المودة،  والزوجة الأولى يكون لديها إحساس بالغدر،  لذلك فالزوج يكون هو الخاسر لأنه يدفع الثمن ففى مرضه وكبره لا يجد من يراعيه.   
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.