HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

كيف تقضي المجتمعات العربية على جرائم الاغتصاب وهي تدين ضحاياها
تاريخ النشر: 18/09/2016

يشكل الاغتصاب في لبنان نوعا من السر الشائع، فلا معلومات واضحة تتوفر عنه وعن ظروفه وملابساته، كما أن النظرة الاجتماعية لا زالت تميل إلى تحميل الضحية المسؤولية عنه. يضاف إلى ذلك أن التيارات الأصولية المتنامية تربط الاغتصاب بالفساد الأخلاقي، وتستعمل التدين كوسيلة لضرب الحريات ومصادرتها، فتصبح المرأة التي لا تلتزم بأصول معينة في اللباس والسلوك هدفا طبيعيا ومشروعا للاغتصاب.

العرب شادي علاء الدين [نُشر في 2016/09/18، العدد: 10398، ص(20)]
حراك نسوي يرفض عقلية إدانة الضحية وتبرئة الجلاد
بيروت - لا تزال القوانين غير قادرة على الحد من انتشار جريمة الاغتصاب ولا في فرض عقوبات رادعة ضد كل من يقوم بها. ولا يزال نقاش الاغتصاب في لبنان خاضعا لاعتبارات عديدة تخرجه من سياق الإكراه والجريمة، وتدرجه في بعض السياقات ضمن رغبة المرأة. ويتم التعامل معه بوصفه تعبيرا عن حاجة دفينة عندها تعمل على إشباعها بإغراء الرجل ودفعه إلى القيام بهذا الفعل.
قد يكون مفهوما شيوع هذا المستوى من التفكير في الأوساط الأقل ثقافة وتعليما، ولكن اللافت أن هذا المنطق يعكس تفكيرا عاما تشترك فيه النخبة السياسية والثقافية عموما مع العامة ومناصري التيارات الأصولية.
وعاد موضوع الاغتصاب إلى الواجهة مؤخرا إثر السجال الذي دار بين النائب عن حزب الكتائب إيلي ماروني والناشطة في التجمع النسائي الديمقراطي حياة مرشاد على خلفية موقف ماروني من الاغتصاب في ندوة دُعي إليها، وكان موضوعها يتعلق بضرورة إلغاء المادة 522 والتي تعفي المغتصب من العقوبة في حال تزوّج الضحية.
استهل النائب كلمته بالقول إنه اليوم متوجه لإنقاذ رجل يتعرض للعنف على يد زوجته وأنه "صار لازم ندافع عن حقوق الرجل". قال النائب "في بعض الأماكن وبعض الأوقات ما هو دور المرأة في قيادة الرجل إلى اغتصابها"، كما اعتبر أن المرأة اللبنانية قد حصلت على كل حقوقها، وأضاف "لماذا نتحدث عن الاغتصاب وننسى أن المرأة ملامة لأنها تعطي أسبابا للاعتداء عليها"؟
هذا الكلام استدعى ردا عنيفا من الناشطة في التجمع النسائي الديمقراطي حياة مرشاد التي ردت قائلة "أنا أستغرب كيف أن المداخلات حادت عن المبادرات الإيجابية لرفض الاغتصاب، فيما تركزت الردود على الخطاب المنفّر للنائب ماروني الذي أنا كمواطنة لبنانية أخجل بأن يكون هذا نائبا يمثلني في البرلمان".
كلام النائب ماروني استدعى ردود أفعال شاجبة على وسائل التواصل الاجتماعي حيث علقت المغردة سوسن أبو زهر "موقف إيلي ماروني هو قمة جبل الجليد فقط من تاريخ احتقار النساء التشريعي والقانوني في لبنان وإرهابهن وسحق حقوقهن. تفكير لا يختلف عن داعش".
المشكلة قائمة مع الثقافة الذكورية التي تبرر العنف، وتمنحه مشروعية، وتعتبره طبيعيا. هنا لا توجد حدود بين الجنسين فكل من يتبنى هذه الثقافة يكون ذكوريا بغض النظر عن جنسه
واعتبرت الناشطة حياة مرشاد في لقاء مع "العرب" أن النائب ماروني "اختار التعبير عن آرائه الشخصية، وأنا أرفض هذه الآراء بشكل كامل لأنها آراء ذكورية، ومن غير المقبول أن تصدر عن نائب لبناني ينتمي إلى حزب بذل الكثير من الجهود من أجل تقديم صورة ايجابية له من خلال دعمه لقضايا المرأة. لقد أساء النائب ماروني إلى المرأة اللبنانية بشكل غير مقبول".
وحول دور المرأة في دفع الرجل إلى اغتصابها تقول الناشطة اللبنانية "هذا المنطق غير مشروع أساسا لأنه مهما كانت الأسباب، وبغض النظر عن لباس المرأة، وعن شكلها ومكان وجودها، فإن كل هذه العوامل لا يمكن أن تدرج في عداد العوامل المشجعة على الاغتصاب، كما يحاول البعض القول. يجب أن نعود إلى التعريف الأساسي للاغتصاب الذي يحدده بوصفه إقامة علاقة جنسية مع شخص رغما عن إرادته. توفر شرط عدم القبول يحوّل هذا الفعل إلى جريمة مكتملة الأركان. لا يحق لأحد ولا لأيّ خطاب صادر عن أيّ جهة تحميل الضحية المسؤولية تحت أيّ ظرف كان".
كما تعتبر مرشاد أن الدوافع التي تقف وراء الاغتصاب في بلد مثل لبنان يتمتع الناس فيه بنوع من الحرية الجنسية قياسا على العديد من دول المنطقة تعود إلى "الذكورية، حيث لا يزال الرجال يعتبرون أن أجساد النساء مباحة لهم في كل الظروف والأوضاع، وتاليا فإنهم يستخدمون القوة لفرض ما يعتبرونه حقا لهم. يضاف إلى ذلك سيادة ثقافة العنف في مجتمعنا والتي تبرر أن يستخدم المرء القوة للحصول على ما يريد".
وترفض مرشاد أن يكون النضال ضد الاغتصاب موجها ضد الرجل وتردّ على تهمة استهداف الرجل وغض النظر عن مؤسسات إنتاج العنف في المجتمع التي تمثلها الطوائف والجهات السياسية مؤكدة على أن "المشكلة هي مع الثقافة الذكورية التي تبرر العنف، وتمنحه مشروعية، وتعتبره طبيعيا. هنا لا توجد حدود بين الجنسين فكل من يتبنى هذه الثقافة يكون ذكوريا بغض النظر عن جنسه. إذا بدا الأمر أحيانا وكأننا نتهم الرجال فقد يكون السبب أن الرجال يميلون إلى استعراض ثقافتهم الذكورية أكثر من النساء. معركتنا هي ضد المنظومة السياسية والاجتماعية التي تنتج هذا العنف وتغطيه".
وتعلق مرشاد عن عدم وجود إحصاءات توثق عدد حالات الاغتصاب بالقول "لا وجود لإحصاءات بشأن الاغتصاب في لبنان ولكن هذه المسألة لا يجب أن تمنح أهمية كبرى، لأنها تؤسس لمنطق خاطئ يقول إنه في حال كان عدد النساء اللواتي يتعرّضن للاغتصاب كبيرا فإن التحرك يكون واجبا، أما في حال كان العدد قليلا فلا داعي للتحرك. نحن نشدد على أنه لو كانت هناك امرأة واحدة تتعرّض للاغتصاب فإن هذا الأمر يشكل أزمة لا بد من التحرك لمواجهتها والقضاء عليها".
المواطنة سارة جمال لها رأي مغاير ومثير للجدل فهي تعتبر أن الاغتصاب "لا يحدث لأنّ هناك رجلا يريد أن يغتصب، بل إنه سياق من التواطؤ بين المرأة والرجل. إنه بمثابة لعبة جنسية وجزء من الرغبة العامة عند الطرفين". وتضيف "أنا أعتقد أن طرح موضوع الاغتصاب بوصفه جريمة يقوم بها الرّجل ضد المرأة هو وصف غير دقيق إطلاقا. لقد شاهدت بعض الصور التي قيل إنها جرائم اغتصاب وهي تبيّن المرأة غالبا في وضعية قبول، ومستلقية على السرير ومستعدة لممارسة الجنس. الاتهام بالاغتصاب يحدث في العديد من المرات حين تكتشف العلاقة التي تكون سرية، فتعمد الفتاة إلى تبريرها عبر اتهام الرجل بالاغتصاب. أعتقد أن المرأة بشكل عام لا تريد تحمل مسؤولية رغباتها وتحاول أن تضع نفسها دائما في موقع سلبي".
وترى سارة أن "الاغتصاب لا يمكن أن يكون فعل اعتداء كامل الأركان إلا حين يحدث في سياق حربي، وحين يستخدم كنوع من وسائل إخضاع الطرف الآخر كما يحدث في سوريا، وكما حدث في العراق. في هذه الحالة يغيب الدافع الجنسي أساسا، ويكون الهدف هو الأذية الخالصة لأنه كان يتم اغتصاب العجائز وليس الصبايا فقط".
وتثبت وجهات النظر المختلفة والمتناقضة حول موضوع الاغتصاب أنه لا يزال واحدا من المفاهيم المشتتة، والتي لم يتم تثبيت معناها في إطار قانوني واجتماعي وأخلاقي وسياسي واضح. فلا يزال مفهوم الاغتصاب أسير سلسلة لا متناهية من التأويلات التي تحول دون إدراجه في سياق واضح ونهائي، وبالتالي فإن الاغتصاب سيستمر، والنتائج الكارثية المترتبة عليه ستظهر بأشكال أعنف وأخطر.
كاتب من لبنان

المصدر : العرب 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.