HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

الإصلاح الاقتصادى بوجه إنسانى
تاريخ النشر: 14/09/2016
الإصلاح الاقتصادى بوجه إنسانى

هدي بدران



أسفرت المفاوضات التى استمرت لعدة سنوات بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى عن موافقة الصندوق على حصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار أمريكى من الصندوق، ومليارات أخرى من البنك الدولى والبنك الأفريقى للتنمية. واعتبرت الحكومة موافقة صندوق النقد الدولى على إعطاء القرض شهادة ثقة للاقتصاد المصرى، كما أنها تؤدى إلى جذب ما ترجوه مصر من استثمارات أجنبية. واعتبر البعض أن القرض يمثل السبيل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد المصرى، وانتقد الكثيرون فى المقابل اللجوء للصندوق، وتوقعوا آثارا اجتماعية سلبية تقع بشكل خاص على الفئات الفقيرة والمهمشة. ويعتقد هؤلاء أن هناك بدائل للاقتراض من صندوق النقد للخروج من الأزمة الاقتصادية، تركز على العمل مع الفقراء وإشراكهم فى تخطيط وتنفيذ الخدمات لهم، وأن تجاهلهم وتقليص الخدمات لهم هو أحد أسباب الأزمة وليس أحد حلولها، ويُذكرنا الجدل المثار حاليا حول الموضوع بفترة الثمانينيات والتسعينيات حين اضطرت بعض البلاد إلى اللجوء إلى الصندوق، ومن بينها مصر، للاقتراض وإلى تنفيذ عملية التكيف الهيكلى التى يفرضها الصندوق على مقترضيه للخروج من الأزمة. تطلبت برامج التكيف الهيكلى فى الثمانينيات من الدول المقترضة أن تخفض مصروفاتها، بما فى ذلك ميزانية التعليم والصحة والمياه وغيرها من القطاعات التى تهم الأسر الفقيرة بشكل خاص. وقد علق جوليوس نيريرى، رئيس تنزانيا، حينئذ، على هذه المتطلبات، قائلا: «هل نُجوع أطفالنا لكى ندفع ديوننا؟!».

ظهر فى ذلك الوقت أيضا مفهوم التكيف بوجه إنسانى Adjustment with،a human face الذى استند إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الجماعات الضعيفة فى المجتمع من الآثار السلبية للخطوات الاقتصادية التى تتضمنها عملية التكيف، حتى لا تزداد حالة تلك الجماعات إلى الأسوأ. وتبنت المفهوم بشكل خاص منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة UNICEF «يونيسيف»، وركزت طبقا لطبيعة عملها على حماية الأطفال والمرأة من تلك الآثار السلبية.

قاد حركة التكيف بوجه إنسانى داخل أروقة الأمم المتحدة ريتشارد جولى Richard Jolly، الذى كان يشغل وظيفة نائب المدير العام لمنظمة «يونيسيف»، وقامت المنظمة بدراسة لـ126 من دول العالم الثالث، التى نفذت برامج التكيف الهيكلى طبقا لمتطلبات صندوق النقد الدولى.

ويتضح من تقرير «يونيسيف» المبنى على الدراسة ارتفاع معدل وفيات أطفال الأسر ذات الدخل المنخفض فى غالبية هذه الدول واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء. وتثير الدراسة قضايا مهمة، من بينها ضرورة مراعاة برامج التكيف الهيكلى أن مستوى تغذية الطفل ومتوسط العمر بعد الولادة ووفيات الأطفال الرضع والتعليم والمياه النقية تُعتبر معايير ومحكات لا تقل أهمية عن نمو الصادرات والتضخم والناتج الإجمالى والدَّيْن الحكومى.

ومن القضايا التى يثيرها أيضا خطأ الاعتقاد بأن تحرير الأسعار يأتى أولاً، أما تدنى دخل الفقراء وإنتاجيتهم والاستثمار فى البشر فيؤجل حتى تتم استعادة التوازن والنمو.

وقد أوضحت دراسات أخرى لنتائج برامج التكيف الهيكلى أن هناك آثارا سلبية تقع على المرأة بشكل خاص، فهى أول مَن يُستغنى عنه حين يقلص القطاع الخاص عدد عماله. ويؤدى إيقاف التوظيف بالحكومة إلى حرمانها من فرص عمل لها مناسبة لظروفها وأدوارها الأخرى المتعددة. كذلك يزداد العبء على المرأة حين تضطر إلى القيام بالخدمات اللازمة لأسرتها، والتى كانت تحصل عليها قبل برامج التكيف.

وقد طالب الرئيس السيسى الحكومة بضرورة تلافى الآثار السلبية لعملية الإصلاح والتكيف التى ستمر بها مصر، وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تضع على رأس أولوياتها الاهتمام بتنفيذ البرامج الخاصة بمحدودى الدخل والتضامن الاجتماعى والمالية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحماية الاجتماعية تمثل حجر الزاوية فى برنامج الإصلاح، وذكر الاهتمام بالطفولة والمرأة المعيلة. ولما كانت المرأة المعيلة ليست فقط مَن تحتاج إلى حماية أثناء عمليات الإصلاح فإننا نرجو ألا تعانى المرأة بشكل عام، والمرأة الفقيرة بشكل خاص، ما عانته قبلا فى الثمانينيات والتسعينيات من فرض للمعاش المبكر وتقليص فرص العمل وانخفاض مستوى أجرها، وغير ذلك من المشكلات.

* رئيسة الاتحاد العام لنساء مصر

المصدر : المصري اليوم 
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.