HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

يوم أم جمال العالمي
تاريخ النشر: 21/03/2016
يوم أم جمال العالمي

في حياتها، لم تسمع أم جمال عن يوم عالمي للمرأة.
اللبنانية العجوز لم تهتم بمثل هذه الأيام الاحتفالية. هي لم ترغب في أيّ احتفال بكونها امرأة أو غير ذلك. أرادت فحسب أن تعيش في أمان، ويعيش أولادها وأحفادها ذلك. 
لكن هيهات بينها وبين الأمان.

عام 1966 تزوجت. عام 1976 مات ابنها البكر طفلاً برصاصة قناص على أحد المحاور الفاصلة بين البيروتَين في الحرب الأهلية. ابن آخر مات بمرض مزمن بعد زواجه وقبل أن يشهد ولادة ابنه، حفيدها الوحيد الذي تركته والدته لها وسافرت منتصف التسعينيات مع زوج جديد. الحفيد الذي مات بدوره بعدما سقط من الطابق الثاني خلال عمله في تركيب الستائر قبل ست سنوات.
كلّ ذلك مصيبة، ومصيبة أم جمال الأعظم ابنها الأصغر عامر. عام 1984 كان في السادسة عشرة عندما خطف على حاجز لميليشيا طائفية. كانت المليشيات تتبادل الخطف، لكن لا في عناصر كلّ منها، بل في الناس العاديين حتى لو لم يعرف الواحد منهم كيفية استخدام بندقية، ناهيك عن استخدامها فعلاً.
قيل إنّه قتل. قيل إنّه نقل إلى المعتقلات الصهيونية في جنوب لبنان ورحّل لاحقاً إلى سجون الاحتلال. وقيل مجدداً إنّه قتل. طوال ثلاثين عاماً بعدها وبالرغم من كلّ مشاكلها ومشاغلها الأخرى لم تتوقف عن البحث عن ابنها. زوجها حاول ذلك بدوره، وخسر كلّ ما يملكه من مال عندما طلب منه أحد المسؤولين في تلك المليشيا مبلغاً كبيراً يتجاوز 30 ألف دولار أميركي في حسبة هذه الأيام، مقابل المساعدة في كشف مصير ابنه وتحريره. لم يفعل بالطبع وكذب. كذلك، كذب آخرون من مليشيات الطرف الآخر الذين وعدوا بالعمل على القضية. تكدّس الخسارات أودى بحياة أبي جمال بعدها بأعوام قليلة حزناً واختناقاً وفقراً وتعباً ومرضاً.

صمدت أم جمال من أجل ابنها وحفيدها من بعده. خلال كلّ تلك السنوات كانت تعمل في بيع الخضار والحشائش في الحيّ الذي تسكن فيه في إحدى ضواحي بيروت. تؤمّن الرزق لها ولعائلتها الصغيرة من جهة، وترفض مغادرة أمل العثور على ابنها حياً. كان البعض يواسيها. آخرون يتسلون بها. في إحدى المرات، كشف أمامها أحدهم صورة تظهر فيها مجموعة من المعتقلين اللبنانيين في معتقل الخيام- الذي أقفل نهائياً عام 2000 مع الاندحار الصهيوني عن لبنان. رأت في أكثر من واحد منهم وجه ابنها. وجعلت تراجع المنظمات الإنسانية طوال ثلاث سنوات بشأن الصورة بلا نتيجة أيضاً.

لا خبر عن عامر الذي ربما يكون الوحيد الباقي على قيد الحياة من عائلته اليوم. ماتت أم جمال قبل عامين، من دون أن تنتبه لوجود يوم عالمي للمرأة.

المصدر: العربي الجديد.
© Copyright 2015. All Rights Reserved.