HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

"ثورة البنات".. 4 أعوام في مواجهة العادات والتقاليد والتحرش
تاريخ النشر: 15/02/2016
"ثورة البنات".. 4 أعوام في مواجهة العادات والتقاليد والتحرش

دينا أحمد

14/02/2016 

 
 
نجحت رغم عمرها الصغير نسبيا، 4 سنوات، في دق ناقوس الخطر قضايا هامة خاصة بالفتيات، وأثبتت رغم الامكانيات المادية الضعيفة في تحقيق أهداف مبادرات كانت تتميز بالتمويل السخي، ثارت وثارت معها الفتيات وكسرن تابوهات مجتمعية بالية ليحققن الحرية والاستقلال، وهما غاية "ثورة البنات"..
تقول حنان: "ثورة البنات بالنسبالي دعم وسند معنوي كبير جدًّا"، لتعود في نهايته بـ: " ثورة البنات وبناتها شمعة وعكاز في حياتي"، ذاك الدعم بكوني لست وحيدة فيما أعاني في المجتمع لكوني فتاة، لست وحيدة ولا مخطئة في أن أَرفض، في أن أطالب بحقوقي المسلوبة دون  أن أُعنَّف أو أقولب، دون أن اتهم حتى بكوني "موسوسة" من التحرش حسب تعبير روزانا في حديثها عن موقف تحرش حدث لها وقامت بعمل محضر للمتحرش، فكان الجميع يثنيها عن استكماله، سواء بالترهيب أو الاستعطاف، تقول: "بعت المسج لثورة البنات وحكيتلهم الموقف، أنا كنت مستنية حد يقوللي كملي، حد يقوللي معلش، انتي صح أو انتي قادرة تعملي حاجة، وده لقيته ف ثورة البنات بشكل رهيب، أول مرة كانت التعليقات تبقى إيجابية!".
 
دعم وفعاليات "ثورة البنات"
وبرغم عدم وجود دعم قانوني أو نفسي في ثورة البنات إلا إن القائمات عليها لا يتوانين عن إيصال مَنْ تطلب دعمًا بالمراكز المختصة بذلك، كما يدعمنهن معنويًّا بوقفات مناهضة للتحرش مثلا، أو القيام بفاعليات مختلفة، مثل جلسات الحكي المقتصرة على النساء، وعروض الأفلام التي تناقش قضايا الجسد، منها عرض فيلم يناقش قضية الختان. كذلك ورشة "كاتبات ثورة البنات" وهي عبارة عن ورشة كتابة إلكترونية تشجع الفتيات على الكتابة عن قضاياهن.
كذلك يقمن بفعاليات أخرى مثل "هنلبس فساتين" و"هنركب عجل" لدعم حرية البنات في الاختيار وفرض هذا الاختيار على المساحة العامة.
الاحتفاء بحالة الدعم تلك لم يتوقف عند الفتيات اللواتي شاركن تجاربهن مع ثورة البنات، بل امتد ليكون جزءًا أساس في رد نيرة حشمت وآلاء حسني -من مديرات الصفحة- حين سألتهن عن لحظات يشعرن فيها بنجاح "ثورة البنات"، فتحدثن عن كم الإلهام والسعادة التي تنتابهن عندما تتحدث الفتيات عن كون "ثورة البنات" ملهمة لهن وسندًا ليقوين على المطالبة بحقوقهن التي ربما ظللن فترة طويلة يشعرن باستحقاقهن لها في صمت، لكن "ثورة البنات" كانت العون لهن ليُعبّرن عن تلك الحقوق بصوت عال ويَعبُرن إليها بالفعل، ويغيرن حياتهن للأفضل. من التجارب الملهمة قصة فاطمة؛ إحدى اللواتي شاركن تجربتهن مع "ثورة البنات" مع كونها ليست مقيمة حاليا في مصر، لكنها أرادت المشاركة فأرسلت فيديو تحكي فيه كيف زادت "ثورة البنات" من إدراكها للوضع الذي تخضع له النساء في مصر ولحقوقهن المسلوبة، وشجعتها لتبحث عن استقلالها واختياراتها وتغير حياتها للأفضل، فبحثت عن منح دراسية بالخارج، وبالفعل نجحت في ذلك، أكملت دراستها بنجاح، وهي تعمل الآن بإحدى الجامعات في الخارج، وكان مشروع التخرج الخاص بها عن أوضاع النساء في مصر، وقد ضمنته الحديث عن "ثورة البنات".
لم تكن المشاركات من القاهرة فقط، أو حتى من محافظات قريبة، ورغم اختلاف بعض التفاصيل في المشاكل التي تحدثت عنها المشاركات، فقد كان الإطار العام واحدًا، فبسمة -مؤسسة مبادرة جنوبية حرة- من أسوان، رغم تأكيدها على كون المجتمع في أسوان أكثر "أمومية" حسب تعبيرها، وتأكيدها على كون أسرتها أكثر تفتحًا، لكنها تحدثت على انتقاد المجتمع الدائم هناك لها ولأخواتها البنات، ووانتقاد والدها لطريقته في تربيتهن، فالهم واحد على اختلاف المحافظات، وإن ختمت بسمة كلامها بـ: "القاهرة أكثر ذكورية من محافظات كتير..".
لم تقتصر المشاركة والحضور كذلك على النساء فقط، وكان من المشاركين ديفيد من المنيا، والذي بدأ كلامه بـ: "هتكلم ما قبل ثورة البنات -بالنسبالي- وما بعد ثورة البنات.."، فتحدث عن الاختلاف الكبير الذي أحدثته الصفحة في شخصيته وعلاقته مع أخته، حيث نبهته الكتابات على "ثورة البنات" إلى المعاملة الذكورية التي يتعامل بها معها، فبدأ يغير من أسلوبه، وأنهى ديفيد كلامه شاكرًا الصفحة لأنها السبب في أن علاقته بأخته أصبحت أفضل.
 
من البداية..
ثورة البنات بدأت منذ أربع سنوات، تحديدًا في 26 فبراير 2012، حيث أطلقت غدير أحمد –باحثة ومؤسسة ثورة البنات- هاشتاج #ثورة_البنات على "تويتر" لتشجيع الفتيات على المشاركة بتجاربهن. تحكي آلاء -من مديرات الصفحة- عن البداية حيث كن يحكين بشكل أساسي عن التحرش والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في مجتمعنا، وكان ثمة اتجاه عام وقتها على وصم من تنشر صورتها على الانترنت، فبدأت غدير بنشر صور شخصية لها والتأكيد على أن "صورتنا مش عيب"، وكأننا نؤكد أننا متواجدات.
   
ثورة البنات مهتمة بشكل أساسي بقضايا الجسد الخاصة بالمرأة، تقول نيرة حشمت: "أبسط حقوقها! مش عارفة تتحكم ف جسمها، فعلى أساس إيه بتتكلم عن حقوق الجسد، قضايا التحرش، قضايا الاغتصاب، قضايا العنف عموما متعلقة بالجسد، البنت أصلا ازاي تحافظ على جسمها وهي مش حاسة إنه بتاعها! لكن بتاع حد من الذكور اللي حواليها، فحق الجسد كان مهم إن احنا نتكلم عنه..".
وأكدت نيرة وآلاء أن ثورة البنات تتحرك من قضية لغيرها حسب احتياج المجتمع، أو النساء ف المجتمع، واحتياج القضية لمن يطرحها للنقاش، وضربن مثالا بقضية التحرش، فقد كانت بؤرة اهتمامهن لفترة حتى أصبحت الكثير من المبادرات تعمل عليها، فبدأت "ثورة البنات" للالتفات لقضايا أخرى من قضايا الجسد مسكوت عنها، وإن لم تترك العمل على التحرش تمامًا.
 
التحديات والصعوبات التي تقابل "ثورة البنات":
مما يؤكد على كلام نيرة من احتياج للحديث عن قضايا الجسد في مجتمعنا هو ما روته هي وآلاء عندما سألتهن عن  أكثر ما يلاقين صدامًا عندما يتحدثن عنه، ضحكتا وقالتا: "حقوق الجسد، أي حاجة ليها دخل بجسم الستات"، ثم أشارت آلاء لمنشور نشرته الصفحة منذ ما يزيد عن عام خاص بحرية المرأة في إزالة الشعر من جسدها أو لا، فبرغم كون عمر "ثورة البنات" أربع سنوات، فإن هناك حتى الآن من كلما ذكرت أمامهم قالوا: "آه.. بتوع شعر الجسم؟!". ثم ذكرت ما يتعرضن له من ترهيب وإيذاء واستهداف على المستوى الشخصي، مثلما حدث عندما تحدثن على الصفحة عن الإجهاض، حيث تلقين رسائل مسيئة على صفحاتهن الشخصية. كذلك عندما تحدثن عن القبول الجنسي، وأهمية وكيفية التأكد من تقبل المرأة للممارسة الجنسية، حتى بين الأزواج، فتمت سرقة صورهن الشخصية والإساءة لهن على صفحات أصدقائهن وأماكن عملهن، بالإضافة للحملات التي تحدث لغلق صفحة "ثورة البنات" أو صفحاتهن الشخصية كذلك. وكانت غدير أحمد قد تحدثت بشكل مستفيض عن التحديات اللواتي يواجهنها في ثورة البنات، فأضافت على "العنف السيبري"، صعوبة الوصول، حيث لا تستخدم جميع النساء الانترنت، وأصولية المجتمع ومحافظته، فلا يقبل حديث النساء عن أجسادهن، وأخيرًا التمويل حيث يؤثر على قدرتهم لتنفيذ أنشطة على أرض الواقع، إضافة إلى صعوبة تنفيذ أنشطة في الشارع حيث يُتوقع تعرض من يعرضن قضايا الجسد ف الشارع للعنف.
 
مبادرات أخرى..
ترحب "ثورة البنات" بأي تعاون مع مبادرات تتفق معها في الاهتمامات والرؤية. وقد استضافت في عيدها الرابع عدة مبادرات مهتمة بقضايا المرأة، منها "ولها وجوه أخرى" وهي موقع الكتروني صحفي نسائي قائم على مجموعة من الصحفيات، بدأت من ثلاثة أعوام. ومبادرة "Fime hub" وهي مبادرة بدأت من ثلاثة أشهر كمبادرة بتدعم البنات المستقلات في القاهرة من محافظات أخرى. مجموعة "دورِك" هي مجموعة رقمية من قنا، بدأت منذ عام، بتشتغل على وضع المرأة في الصعيد. ومبادرة "طموح المرأة"، مبادرة بتعمها شركة مايكروسوفت، وهي مبادرات تقدم ورش عمل للنساء لتطور قدراتهم وتؤهلهم للعمل.
 
"ثورة البنات".. ماذا بعد..
وعن الخطط القادمة لثورة البنات، قالت نيرة أنهن مستمرات في العمل على قضايا الجسد، وسيتم التركيز مستقبلا على العمل على "كاتبات ثورة البنات"، كما يعملن على إطلاق الموقع الإلكتروني قريبا، كما سيواصلن تنظيم الفعاليات الخاصة بهن. ويأملن مستقبلا إلى التعاون مع مبادرات متوافقة في الرؤيا مع "ثورة البنات".

المصدر : مصريات 

 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.