HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

د. هدى بدران رئيس الاتحاد النسائى المصرى لـ « المصري اليوم»: عيب على مصر أن «تبيع» بناتها بـ«التسعيرة» 
تاريخ النشر: 17/01/2016
د. هدى بدران رئيس الاتحاد النسائى المصرى لـ « المصري اليوم»: عيب على مصر أن «تبيع» بناتها بـ«التسعيرة» 

  أجرى الحوار   شريف عارف   
 ١٥/ ١/ ٢٠١٦


معركتها الحقيقية كانت مع نفسها أولاً، ثم المعركة الكبرى فى تغيير واقعها وتطوير أدائها. لها قناعاتها الخاصة، التى لم تتغير مع مرور الزمان. هى تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة، وبين الأديان، والأجناس المختلفة، وكذلك الطبقات الاقتصادية..

د. هدى بدران، رئيس الاتحاد النوعى لنساء مصر، واحدة من أهم رموز المرأة المصرية والعربية. مثلت مصر والعرب أمام كل المحافل الدولية مدافعة عن حقوق بنات جنسها، والممارسات الخاطئة ضدهن.

عاشت «هدى» ظروفاً خاصة، جزء منها بالغ القسوة، بعد وفاة زوجها وهى فى سن صغيرة، إلا أنها استطاعت تجاوزها بالجهد والعمل، لتكمل دراستها بالجامعة الأمريكية والخدمة الاجتماعية معاً. وتتجه بعدها إلى أمريكا لتنفتح على العالم - على حد وصفها - وتعايش الأحداث الهامة التى شهدها المجتمع الأمريكى. ومنها ثورة الزنوج والنضال ضد الظلم والتمييز، وهو ما ساهم فى بناء شخصيتها..

العمل هو كل حياتها، بعد ابنتها الوحيدة د. «فاطمة خفاجى»، التى كانت نقطة التحول فى حياتها عندما توفى الزوج وطفلتها مازالت رضيعة.. والدها د. محمد بدران، أستاذ التاريخ والترجمة، كان النبراس المضىء لطريقها ورحلتها الحافلة.. أصول عائلتها التى تعود إلى «محافظة الشرقية» أفادتها فى الاقتراب من واقع الريف وبناته وقضاياهن.. ومن هنا بدأ حوار «المصرى اليوم» معها:

■ قبل مائة عام خرجت المرأة معلنة تمردها على واقعها فى أول مظاهرة نسائية بجانب الرجل عام ١٩١٩.. وبعدها أصبحت زعيمة ورئيس حزب ونائبة.. إلا أن المبدأ الآن قد تغير، فبرغم كل هذا التقدم فى وسائل الاتصال لم تعد المرأة قادرة على التواصل مع مجتمعها.. ما تحليلك لذلك؟

- لا يمكننى القول إنه لا يوجد تواصل على الإطلاق. هناك تواصل ولكنه يختلف من النخبة إلى الطبقات الفقيرة. فهناك العديد من الجمعيات الناجحة التابعة للاتحاد تؤدى دروها بنسب نجاح كبيرة وهى – فى نفس الوقت – تتمتع بثقة جمهور المتعاملين معها..

■ ولكننى أتحدث عن التأثير..

- فى زاوية التأثير معك الحق.. فالمرأة المصرية لا تمتلك النفوذ أو السلطة أو عناصر القوة فى المجتمع المصرى.

■ لماذا؟

- لأن القوة تأتى من ثلاثة اتجاهات، أولها حجم هذه الفئة فى المجتمع، وثانيها ومدى تنظيم صفوفها، وثالثها حجم مواردها المادية ولو نظرنا إلى المرأة المصرية سنجد أنها تمثل نصف حجم المجتمع فعلاً، ولكنها قوة غير منظمة..

■ وما الذى يمنعها من تنظيم صفوفها؟

- جزء كبير من القضية «تنشئة اجتماعية». فغالبية السيدات لا يطقن العمل مع بعضهن البعض. فالأولاد يلعبون منذ الصغر فى إطار جمعى بروح الفريق، بينما الفتيات يلعبن «العروسة» وينعزلن حتى عن بعضهن البعض. كما أن المرأة المصرية دائماً فى حالة خوف من أن «جوزها يتجوز عليها»، وبالتالى تعيش دائماً مهددة. وإضافة لكل ذلك هى تخشى المنافسة، فالسيدات عادة لا يطقن المنافسة فى العمل مع اخريات يعملن بجوارهن. ومن هنا يضعف التنظيم.. فمثلاً لو نظرنا إلى جمعيات رجال الأعمال ستجد أعضاءها هم الأقرب للعمل الجماعى لأن عملهم قائم على «البيزنس»، بالتالى هم يقدرون قيمة العمل الجماعى. ولا يتوقف الأمر عند شريحة معينة. فالفقراء أيضا إذا أحسنوا تنظيم صفوفهم سيشكلون ضغطاً على الحكومة والدولة، ولكن ليس لديهم الأفق فى التعاون.. ولذلك أدركت هدى شعراوى ذلك قبل مائة عام وعملت على تحقيق العمل الجماعى من خلال «الاتحاد النسائى» الذى شكلته..

■ وأين اختفت القيادات النسائية بعد هدى شعراوى..أو تحديداً لماذا لم تظهر زعيمة جديدة أو سيدات فى حجم الرائدات مثل سيزا نبراوى وفاطمة نعمت راشد وغيرهما؟

- بعد هدى شعراوى لم تكن هناك «حركة نسائية» بالمعنى المعروف. وببساطة ما حدث هو تحسن بعض الشىء ثم «انتكاسة» ثم عودة إلى التحسن وهكذا.. فبعد هدى شعراوى اختفت المؤسسات النسائية القوية، فقد كان «عبدالناصر» غير مؤمن بالعمل الأهلى. كان معتقداً أن «الحكومة هتعمل كل حاجة».. فالتنظيمات والعمل الأهلى «جزء من الديمقراطية» !

■ وماذا حدث نتيجة لذلك؟

- توقف العمل النسائى ونشاطه.. وأنا هنا أتحدث عن العمل الأهلى المتمثل فى الجمعيات وغيرها.. إلى أن جاء عهد السادات وتغيرت وجهة النظر للعمل الأهلى، بعد أن قرر الرئيس ظهور المنابر وعودة الأحزاب. وبعدها أصبحت السيدة جيهان السادات عضواً مؤثراً فى العمل الأهلى، وصدر قانون الأسرة، وعدلت قانون الأحوال الشخصية. وكل ذلك كان بإيمان من الدولة بأهمية هذا العمل. وبعد اغتيال الرئيس السادات، ظهرت نغمة شخصنة الأشياء..

■ بمعنى..

- بمعنى أن قانون الأسرة أطلق عليه البعض «قانون جيهان»، وعاشت مصر واقعاً مريراً مع بدء دخول تيارات «الإسلام السياسى» وتغير قانون الأحوال الشخصية.. إلى أن جاءت التسعينيات، وأدركت الدول أن وضع المرأة يزداد تأخراً بعد ارتفاع معدلات الجهل والأمية بين النساء. وخلال هذه الفترة عقد المؤتمر المهم للمرأة بالصين، وذهبت سوزان مبارك إلى هناك، وخلال المناقشات وجدت أن أوضاع المرأة فى كثير من الدول النامية والعربية أفضل منا. وفور عودتها من المؤتمر ظهرت بوادر اتجاه الدولة نحو تحسين أوضاع المرأة، وظهر ذلك فى تأسيس المجلس القومى للمرأة، ثم تعديل قانون الجنسية وغيره.

■ فى الحديث عن «سوزان مبارك».. كان لها وصف شهير للمجلس القومى للأمومة والطفولة وهو «ده البيبى بتاعى».. ماذا تعنى هذه المقولة آنذاك؟.. وهل كانت مثل هذه المجالس تلقى اهتماماً خاصاً ورعاية من «الهانم»؟

- أنا عملت لمدة ٥ سنوات مع سوزان مبارك. واهتماماتها بالأمومة والطفولة كانت قبل أن يصل زوجها إلى موقع «الرئيس»، وللأمانة التاريخية كانت لها اهتمامات حقيقية بالأمومة والعمل الأهلى. وعند تشكيل المجلس، كانت ترأس اللجنة الاستشارية، وكان رئيس الحكومة هو رئيس المجلس، بينما كنت أشغل موقع أول أمين عام لهذا المجلس.. فهذه السيدة لها ما لها وعليها ما عليها.

■ كيف تقيمين عهد «سوزان مبارك»، التى ثار المصريون ضد زوجها وضدها وابنيها فى ٢٥ يناير ٢٠١١؟

- أزمة هذا العهد فى السنوات العشر الأخيرة، فقد ترهل النظام نتيجة لكبر سن الرئيس ووفاة حفيده، إضافة إلى الظهور الواسع لجمال مبارك وتدخلات لجنة السياسات و«البطانة» التى كانت حوله.. كل ذلك أدى إلى تردى الوضع.. فـ«الطاقم» الذى كان حول سوزان تغير خلال السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك، فقبل هذا التاريخ كان من الممكن أن توجه لها الانتقادات خلال الاجتماعات، وكانت تتقبلها وترد بدعابة قائلة «ما انتوا الدكاترة بقى».. وكانت تستمع وتسأل بجدية.. وكانت تتصل بى فى المساء لتسألنى عن جولاتى فى المحافظات.. كل ذلك تغير عندما «تدخلت فى اللى مالهاش فيه»!

■ مثل ماذا؟

- التحدث إلى الوزراء مباشرة..

■ هل تعنى أن «تدخلها فى اللى مالهاش فيه» كان أحد الأسباب التى عجلت بثورة يناير؟

- لا أستطيع أن أقول إن ذلك هو السبب الوحيد، لقد كانت هناك أسباب أخرى مثل الفساد والفجوة بين الأغنياء والفقراء و«ظلم الداخلية»!.. ولذلك أرى أن المصريين حملوها أكثر مما تحتمل..

■ هل كانت صديقة مقربة منك؟

- ليس بالمعنى المباشر.. ولكنى أعترف أننى عملت معها «بحب» خلال الفترة التى اقتربت منها.. كانت «حقيقة.. بلا تمثيل».. ولكن بعد حقبة التسعينيات تغير كل شىء..

■ كيف؟

- أصبحت هناك «شلة» أخرى.. وتصاعد النفاق بشكل كبير.. وأصبحت تضيق بالنقد الذى كانت تتقبله منذ سنوات مضت..!

■ من هم أبرز أعضاء «الشلة المقربة» منها خلال السنوات الأخيرة؟

- كانت هناك زوجات سفراء.. وأعضاء من المجلس القومى للمرأة.. ولكنها ابتعدت عن الأمومة والطفولة بعد تأسيس حركة «سوزان مبارك للسلام»، ومكتبة الإسكندرية، التى أصبحت شغلها الشاغل..

■ فى السنوات الأربع التى أعقبت ثورة ٢٥ يناير، ظهرت قدرة المرأة «التصوتية» فى الانتخابات، لكنها لم تترجم إلى وجود سياسيات يستطعن التأثير كتجربة «الحزب النسائى المصرى» قبل يوليو ١٩٥٢.. ما رأيك؟

- خروج المرأة فى ثورة ٢٥ يناير هو أكبر دليل على نمو وعيها.. ولكن للأسف خلال فترة حكم المجلس العسكرى لم يتقدم دور المرأة وإنما تراجع نسبياً.. والنظام الحالى يتحدث كثيراً عن المرأة ودورها ولكنه – أيضاً – لم يعطها حقها. فتغيير وضع المرأة يحتاج إلى إرادة سياسية. وهنا أنا لا أقول إن القيادة السياسية ضد المرأة. ولكن ترجمة الأقوال إلى أعمال، فـ «كوتة المرأة» فى القوائم هى تمييز إيجابى، فمثلاً الحكومة الحالية بها ٣ وزيرات بينما الوزارة السابقة كانت تضم ٥ وزيرات.. كنا نتوقع الزيادة وهذا لصالح المجتمع.. ولكن ما يعجبنى أن الرئيس السيسى بدأ يشعر بأهمية وجود السيدات فى «المناصب القيادية»..

■ على مدى عقود ماضية تراجع دور الأسرة والمدرسة معاً، مما أدى إلى ظهور أمراض مجتمعية عديدة لعل أبرزها «الاغتصاب» ذكوراً ونساءً، هو ما أشارت إليه الإحصاءات بنحو ٤ آلاف حالة خلال العام الماضى وحده.. لماذا تراجع هذا الدور.. وكيف نستعيده؟

- لم يعد البيت وحده هو المسؤول عن التربية، وأنما بمشاركة المدرسة والإعلام و«السوشيال ميديا».. كل هؤلاء مسؤولون عن التربية. والتردى الحقيقى بدأ مع هجرة الأب إلى دول الخليج للعمل وبقيت الأم تقوم بدورها ودور الأب معاً. وكثيرات منهن عجزن عن القيام بالدورين معاً، إضافة إلى عودة الأب محاولاً تعويض فترة غيابه بـ «كثرة الإنفاق». ومن هنا فلت الزمام، ولم يعد بمقدور الأب السيطرة على الوضع.. وعلى أثر كل ذلك اختفت القيم، خاصة عودة المصريين من الخارج محملين بـ «الأفكار الوهابية» التى تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا. وعلى جانب آخر عمل المرأة كان له تأثير كبير، فلم يعد لديها من الوقت ما يكفى لتتابع حالة البيت من الداخل. أما على مستوى التعليم فهناك ثلاثة مستويات للتردى أولها منهجية التعليم نفسه، وثانيها هيبة المعلم الذى فقد احترامه بين الطلاب، وثالثها مراكز الدروس الخصوصية التى أصبحت بديلاً للمدرسة. وبالتالى أصبح التعليم مفرغاً من مضمونه.. بعد أن تحول إلى «عملية استثمارية» بحتة..

■ فى عهود سابقة، كانت الفتاة ترتدى ملابس، أيا كانت أوصافها إلا أنها كانت تتمتع بأخلاق رفيعة وتلقى الاحترام والتقدير من مجتمعها.. أما الآن فهناك المحجبات والمنتقبات اللاتى اختفت من بعضهن ملامح الأخلاق.. وكذلك نظرة المجتمع لهن.. إضافة إلى الكم الكبير من الفتاوى التى تسىء للإسلام.. كيف تفسرين هذا «الانقلاب المجتمعى»؟

- هذا جزء من انهيار القيم المجتمعية، ومن بينها النظر إلى «العلاقة الجنسية» بين الذكر والأنثى. فأذكر أننى كنت أستاذة جامعية، وأرتدى «الميكروجيب» ولا ينظر لى أحد من طلابى، فقد كانت هناك أنشطة لدى الشباب تبعدهم عن التفكير فى أن الجنس «هو كل حاجة». أما الآن فهناك نوع من الإحباط لدى الشباب، فالتطور الطبيعى أن يتعلم ويتخرج من الجامعة ويجد العمل المناسب الذى يؤهله لفتح البيت وتكوين الأسرة. ولكن ذلك لا يحدث على أرض الواقع. كل ذلك يأتى فى إطار منظومة «خلخلت المجتمع».. وكل هذا الإحباط ينعكس على «الحيطة المايلة» المتمثلة فى المرأة، ويتحول الإحباط إلى «عنف» تجاه المرأة. ونحن فى المجتمع المصرى لدينا عداونية مختلطة برغبة جنسية، ففى غالبية حالات التحرش ليس هناك اتجاه جنسى بقدر ماهو «عدوانية» تتحول إلى رغبة جنسية..

■ وما تفسير ذلك؟

- بالتأكيد كل ذلك ناجم عن تصاعد حالات الفقر، وما يولده لدى أفراد الطبقات الدنيا من إحباط ينعكس على سلوكهم العدوانى. وهذه الظاهرة ليست فى مصر فقط. العالم كله الآن يعانى من ظاهرة العنف. ولكن يجب علينا أن نتصدى لعمليات «التهويل» فى ذلك..

■ ماذا تقصدين بـ«التهويل»؟

- إننا ننظهر إلى دراسات أرقامها ونسبها غير حقيقية أو مبالغ فيها.. بمعنى أن تقول إن ٩٠ % من السيدات المصريات يتعرض للتحرش بأنواعه، فهذا غير صحيح. ففى الريف والمناطق المغلقة يصعب على أى فرد أن يتحرش بفتاة، لأن الكل سيقف أمامه، وبالتالى هو «يخاف» أن يقوم بمثل هذا العمل. وأبسط دليل على أن المتحرش هو عدوانى فى المقام الأول، هو أنه لا يفرق بين الفتاة المحجبة أو المتحررة.. هو يقرر القيام بسلوك عدوانى فى المقام الأول.. لا النظر إلى جسدها..

■ إلى أى مدى أضر عام حكم الإخوان بقضايا المرأة المصرية؟

- ضرر كبير.. ولكن الأخطر هو استمرارهم فى الحكم، فلو حدث ذلك لكانت المصيبة الكبرى..

■ لماذا؟

- لقد كان لديهم مخطط لإلغاء المعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر فيما يتعلق بحقوق المرأة.. ويكفى ما كانت تنادى به نائبتهم أم أيمن بحديثها عن تخفيض سن الزواج..

■ مع نهايات العام الماضى أثار قرار المستشار أحمد الزند وزير العدل حول زواج الفتاة المصرية من الأجنبى الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض، خاصة فيما يتعلق بتحديد مبلغ ٥٠ ألف جنيه لوضعها فى حساب بنكى للفتاة كشهادة استثمار.. كيف تنظرين إلى هذا القرار؟

- هو قرار مزعج وخطير ويهدد الأسرة المصرية، وكنت أتصور أن ننظر إلى الأشياء بتفتح وسعة أفق. فقضية زواج الفتيات الصغيرات من العرب وتحديداً الخليجيين هى مشكلة فقر بالدرجة الأولى. فالفرق السنى بينهما لا يقل عن ٢٥ سنة، وهو ضد مبدأ «التكافؤ» سواء من الناحية المادية أو الثقافة أو فارق السن. وكثيراً ما زرت قرى تخصصت فى ذلك، وكنت أستطلع رأى البنات، وأسمع منهن الهول وكن يقلن بصراحة «أهلنا بيبيعونا»!.. وأحيانا تتزوج البنت أكثر من مرة خلال الصيف، وتتحول العملية إلى تجارة و«سمسرة».. وكل ذلك يدفع المصريات إلى «سوق النخاسة».. وأصبحت هناك «سياحة جنسية».. وبالتالى تقديم شهادات استثمار بمبلغ «٥٠ ألف جنيه» ليس هو الحل.. ماذا ستفعل هذه الأموال لو أجبرها الأب على صرفها، أو قهرها الزوج وهى معه فى الخارج ودفعها للتنازل.. وهناك مشكلتان أساسيتان، الأولى أنه ليست هناك اتفاقيات مع هذه الدول على أن تتوجه الفتاة إليها وتطالب بحقها، والثانية هى أنه يتركها وهى «حامل» ويسارع بالهرب.. أو أن يصطحبها معه للعمل كـ«خادمة».. وهو فى الحالتين أمر مهين.. هل عندما أرفع قيمة الوثقية أو الشهادات نكون قد وصلنا للحل؟.. «عيب على مصر أن تبيع شرف بناتها» بالتسعيرة.. فالخمسون ألف جنيه تعادل ستة آلاف دولار.. وهو مبلغ يمكن أن يصرفه الزوج فى «سهرة»..!

■ إذن ما هو الحل؟

-هناك حلان الأول بعيد المدى أن توقف الدولة ظاهرة بيع الفتيات بهذا الأسلوب المهين بتحسين الوضع الاقتصادى للقرى الفقيرة وتقليص الفجوة بين الفقراء والأغنياء.. أما الحل قريب المدى أن يكون هناك تقريب فى سن الزواج فى حدود عشر سنوات مثلاً.. وقتها لن يتزوج الفتاة سوى عربى شاب.. وهو ما لن يلجأ إليه.. لأن الغالبية ببساطة يبحثون عن المتعة.. وأخيراً إذا كان هناك اتجاه نحو الوثيقة، فلا يجب أن يقل عن نصف مليون جنيه!

■ قبل أيام بدأ مجلس النواب أعماله، بأكبر عضوية للنساء فى تاريخ مصر، وصلت إلى أكثر من ٨٠ عضوة بما فيهن المعينات.. هل تعتقدين أن هذا العدد سيكون نصرة لقضايا المرأة أم هزيمة لفكرة التحرير.. وما هو رأيك فى الأسماء النسائية المعينة ومعايير الاختيار؟

- دعنى أبدأ أولاً بمعايير الاختيار فى التعيينات، التى لا أعلم حتى الآن ما هى؟!.. والأمر لا يتوقف عند التعيينات أيضاً ولكن نفس الشىء بالنسبة للقوائم أيضاً. وأنا على يقين أن هناك شخصيات سيكون لها تأثير كبير تحت قبة البرلمان.. ومن الممكن أن يصبحن الورقة الرابحة فى هذا المجلس.

■ مثل من؟

-أنيسة حسونة مثلاً.. فقد عقدنا اجتماعاً هاماً مع بعض النواب الجدد، غالبيتهم من السيدات، وعدد من الرجال. وأحسست أن هناك مشروع نواب جيدين.. ولكنى مازلت أتوقف أمام الاختيارات عموماً.

■ من تعتقدين أنه صاحب الاقتراحات.. أو طرح الأسماء عموماً؟

- حاولت السؤال.. وقيل لى إنها ما بين المعارف ودور الأمن.. أما مسألة العدد فهى تحسب للنظام فعلاً، لأنه أكبر عدد فى تاريخ مصر.. ولكن الاحترام الحقيقى للنائبات اللاتى نجحن فى الفردى.. هذا هو المكسب الحقيقى ولابد أن نرفع لهن القبعة.. وأعتقد أنه سيكون لهن بصمة حقيقية.

■ قبل بدء أعمال المجلس اتفق الاتحاد العام لنساء مصر مع ثلاث عشرة عضوة بمجلس النواب على تقديم عدد من مشروعات القوانين المهمة وغيرها.. ما هى أبرز ملامح هذه القوانين؟

- بالطبع ستتجه الانظار أولاً إلى قانون الأسرة، ونحن لدينا بالفعل الآن مسودة لتعديل هذا القانون، ولن تكون التعديلات لصالح المرأة فحسب، بل ستكون لصالح الأسرة كلها.

■ هل هناك ملامح للتعديلات؟

- فى مسألة الحضانة مثلاً ستتطرق التعديلات إلى قضية رؤية الأب المطلق لأبنائه، بحيث لا تقتصر على الرؤية، وإنما السماح بقضاء عطلة نهاية الأسبوع مثلاً مع الأب.. وغيرها مثلاً الطلاق الغيابى.. ومن الإيجابيات التى تحدثنا فيها على مدار الأيام الماضية قضية تشكيل لجنة لقضايا المرأة والطفل، لتضاف إلى لجان المجلس.

■ بصراحة.. هل هناك تعارض بين اتحادكم.. والمجلس القومى للمرأة؟

- ليس تعارض بقدر ما هو «مفيش تكامل».. بمعنى أننا من المفترض أن نتكامل سوياً، فهم فى مقدمة اختصاصاتهم وضع الخطط والسياسات العامة المتعلقة بالمرأة. ولكن – للأسف – هم يفعلون أشياء هى من صميم عمل الجمعيات الأهلية. فهم يوزعون ماكينات الخياطة على ربات البيوت وأسطوانات البوتاجاز، وهذا عمل أهلى بحت.. أين الخطة القومية؟.. كنت أتمنى أن تكون هناك خطط واضحة.. وأن تتضمن دورا أصيلا للجمعيات الأهلية وأن يكون الاتحاد مهمته متابعة التنفيذ.. إضافة إلى أن المجلس القومى الآن بلا مجلس أمناء.. وماذا تفعل فروعه بالمحافظات؟.. كلها أسئلة مازالت تبحث عن إجابات..!

■ من هى السيدة صاحبة التأثير فى حياتك؟

- أمى.. كانت مؤسسة فعلاً..

■ هل تزوجت عن قصة حب؟

- إطلاقاً.. كان زواجاً تقليدياً.. فقد كان صديقا لوالدى، انبهرت به ولم أحبه.. ولكنه توفى، رحمه الله، بعد عام ونصف من الزواج لمرض فى الكلى وحدث تشخيص خاطئ للحالة.. رحل تاركاً لى ابنتى.. وعمرها ستة شهور.

■ هل كانت وفاته نقطة تحول فى حياتك؟

- بكل تأكيد.. تخيل امرأة عمرها لم يتجاوز العشرين ربيعاً مات زوجها تاركاً لها ابنة حديثة الولادة.. ومن هذا التوقيت وهبت نفسى للعمل والدراسة.. ووجهت كل عاطفتى لابنتى.
© Copyright 2015. All Rights Reserved.