HyperLink HyperLink EFUEgypt HyperLink HyperLink
ملفات الفيديو
تقرير قناة الغد العربي| انطلاق مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة العربية بالقاهرة

ننشر ورقة بحثية للكاتبة فريدة النقاش عن تجارب "القروض الصغيرة" عالميا: آلية لتمكين النساء وليس للحد من الفقر فقط
تاريخ النشر: 18/11/2015



ننشر ورقة بحثية للكاتبة فريدة النقاش عن تجارب "القروض الصغيرة" عالميا: آلية لتمكين النساء وليس للحد من الفقر فقط
نها فوزي


النقاش: لماذا تنشغل الحكومات الغربية بتطوير المشروعات الصغيرة وتطوير الابتكارات إذا كانت الشركات الكبيرة مفتاح الابتكار

المشروعات الصغيرة ذات أهمية كبيرة خاصة في الدول النامية.. ويجب إنشاء مؤسسات وسيطة تساعد في تسهيل إجراءات القروض

سقف رأس المال المشاريع الصغيرة بالولايات المتحدة واليابان وبلدان الاتحاد الأوروبي يتجاوز 20 مليون دولار

حجم رأس مال المشاريع الصغيرة في البلدان النامية يتراوح بين 20 ألف و100 ألف دولار.. ودورها إيجابي في القضاء على البطالة

 باتت "المشروعات الصغيرة" ركيزة أساسية من ركائز المناقشات الاقتصادية، والتطلع المستمر إلى أن تتحول هذه المشروعات من وسيلة لتمكين الفئات الضعيفة وعلى رأسها النساء إلى آلية لمحاربة الفقر والبطالة وزيادة الإنتاجية من خلال وضع استراتيجيات كاملة.

وفيما يحلم قطاع عريض من الاقتصاديين بذلك فإن الخبراء اختلفوا فيما يتوجب أن تكون عليه انحيازات الاقتصاد، ففي الوقت الذي رأى فيه البعض أن الانحيازات الاقتصادية يجب أن تكون للمؤسسات الاقتصادية الكبرى والعملاقة نظرًا لقدرتها على التنافسية وإتاحة فرص العمل والقدرة على البحث والابتكار، رأى جانب آخر أن تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر هي أيضًا ضرورة لا يمكن يمكن إغفالها أو التغاضي عنها.

واستند الجانب الذي يرجح دعم المشروعات الصغيرة، إلى عدة تجارب دولية وعالمية، لكنه أكد أن دعم المشروعات الصغيرة ليس فقط أمر يتعلق بالشئون الاقتصادية ولكنه يحمل أبعادًا اجتماعية تتعلق بالانحياز للأسرة التي هي صُلب المجتمع إضافة إلى "تمكين المرأة اقتصاديا" وهو الأمر الذي له مردود واسع على الحالة المجتمعية.

الكاتبة الصحفية فريدة النقاش عرضت ورقة بحثية خلال ملتقى المرأة بعنوان "واقع القروض الصغيرة في مصر" تطرقت فيها لتجارب بعض البلدان لاستخلاص سياسات بديلة للاستفادة من القروض الصغيرة في إقامة مشروعات قادرة على تمكين النساء والحد من الفقر وإتاحة فرص عمل.

وترى النقاش، أن القروض الصغيرة هي آلية لتمكين النساء في مصر وليس للحد من الفقر فقط، وذلك إذا ما أتيحت بالشكل الذي يضمن نجاح المشروعات الصغيرة، وهو الأمر الذي لا يتحقق في واقعنا نتيجة لعدد من السياسات والممارسات الخاطئة.

وذكرت الورقة البحثية أن "الاقتصادي البريطاني (شومبير) كان يرى في بداية القرن العشرين أن الشركات الصغرى هي الأفضل ولكنه غير وجهة نظره في منتصف القرن حيث أنه توصل إلى العكس تمامًا، وقال إن الشركات الكبيرة تمتلك حوافز أكثر لاستثمار في منتجات جديدة لاستطاعتها بيع المنتجات لمستهلكين أكثر والحصول على أرباح متزايدة بسرعة، فيما تخفق المشاريع الصغيرة في مجاراة هذا الواقع الجديد".

وتابعت "كتب الباحث في معهد السياسات التقدمية، مايكل ماندل، في تقرير له حول "الحجم والإبداع" أن الاقتصاد ينحاز في هذه الأيام إلى الشركات الكبيرة، لتميزها بالمهارة لثلاث أسباب أولها أن الاقتصاد يتقدم أفضل وأسرع عبر رافعة لمشاريع الكبيرة مثل "آبل" و"جوجل" وهي شركات تمتلك لكبر حجمها ما يؤهلها للقيادة لتكنولوجية وتوظيف عاملين أكثر".

وثاني هذه الأسباب، بحسب ماندل، فإن العولمة تعول كثيرًا على الحجم أكثر من أي وقت مضى، ولكي تتحصل على ثمار الإبداع لم يعد كافيًا أن تكون كبيرًا بالمقاييس الأمريكية، وإنما أنت في أمس الحاجة أن تنافس الشركات لعالمية العملاقة التي تقف دول وراء الكثير منها وتدعمها.

أما ثالث الأسباب فهو أن بعض أهم التحديات أمام الابتكار والمبتكرين تتضمن نظمًا أخى مثل لتعليم والرعاية لصحية، أو مشكلات عالمية كبرى مثل ارتفاع درجة لحرارة الكونية، وحتى تتمكن من الإسهام في إجراء تغيير جدي في نظام معقد عليك أن تكون كبيرًا.

وردًا على ما ذهب إليه الاقتصادي "شومبير" في النصف الثاني من القرن العشرين، وما ذهب إليه "ماندل"، تساءلت الكاتبة فريدة النقاش لماذا تنشغل الحكومات الغربية بتطوير المشروعات الصغيرة ورعاية وتطوير الابتكارات، فإذا ما كانت الشركات الكبيرة مفتاح الابتكار لماذا لا نركز على خلق نصير وطني؟ وإذا كان عملاقًا واحدًا قادرٌ على أن يكون أكثر إبداعية وابتكار من شركتن صغيرتين فلماذا لا نسمح بدمجهما؟".

وأشارت إلى أن عدد من الخبراء وجدوا أن الشركات الأمريكية التي يعمل بها ما يزيد عن 5000 موظف تنفق على البحث لعلمي والتطوير ضعف ما تنفقه الشركات التي تضم ما بين 100 إلى 500 موظف، كما أن الشركات الكبيرة تحظى بتهافت مواهب الخريجين الجدد وبوسعها تجنب الركود والعقبات البيروقرطية.

ونقلت النقاش انتقادات فكرة "ماندل"، حيث قالت في ورقتها البحثية، إن فكرته تعرضت لعدد من الانتقادات وذلك لأنه على الرغم من أن الشركات الكبيرة تتفوق في الابتكارات التي تضاعف الأرباح، إلا أن بعض الشركات الأفكار الجديدة، التي تهدد عالم الأعمال الراسخ كما فعلت "أي تي أند تي" مع التليفزيون الأوتوماتيكي.. وتداول الاشتراكيون مثالا يقول إن شركة ما لو نجحت في ابتكار حلة جديدة يمكن أن تعيش طول العمر فإنها سوف تارع بإعدام هذا الابتكار لأنها ستفقد زبائن كثيرين.

وتابعت، ويقول ماندل إنه من الضروري ربط الاقتصادي بالاجتماعي كما أن النمو الاقتصادي وحده ليس دليلاً على صحة المجتمع ورفاهيته، كما أن ما يعنينا مدى نمو أو تراجع الشركات وليس حجمها، وأن أفضل الشركات هي التي تتحصل على فكرة جيدة وتستخدمها لتحول نفسها من أجنة إلى عماليق في بضع سنوات كما فعل "أمازون" و"جوجل" وتخلق الشركة التي تنمو بسرعة وظائف كثيرة.

واستكملت "يحتاج الاقتصاد إلى النوعين من الشركات على أن يكون هناك حرص لكي لا يطرد الكبير الصغير ولا يزاحمه بل يتيح له الفرصة ليكبر، وأن المفتاح الحقيق لتطوير الابتكار والانتاجية عامة يكمن في السماح للشركات الحية الجديدة أن تكبر وإفساح لمجال أمام الشركات العاجزة القديمة أن تموت بهدوء".

وأكدت "وتعتبر المشروعات الصغيرة ذات أهمية كبيرة في جميع دول العالم خاصة الدول النامية، مع الأخذ في الاعتبار التفاوت النسبي الكبير بين المشروع الصغير في البلدان لصناعية المتقدمة قياسًا بالمشروع لصغير في البلدان النامية، من حيث حجم رأس المال والإنتاجية والعمالة".

ولفتت إلى أنه "في الولايات المتحدة واليابان وبلدان الاتحاد الأوروبي، فإن سقف رأس المال للمشاريع الصغيرة يتجاوز 20 مليون دولار، في حين أن كافة لمشاريع الصغيرة في البلدان النامية يتراوح حجم رأس المال لكل منهما بين 20 ألف دولار و100 ألف

ولكن المشاريع الصغيرة لها دور إيجابي في البلدان النامية من حيث توفير فرص العمل لجميع الفئات الاجتماعية وخاصة الرياديين بما يسهم في زيادة الدخل وتحقيق الاكتفاء الذاتي جزئيًا، أو كليًا لبعض السلع والخدمات التي يحتاجها المجتمع، وتتميز المشاريع الصغيرة بالتجاوب السريع مع المتغيرات مع نسبة قليلة من المخاطر، كما تتجه بعض الدول لتنمية المشروعات الصغيرة من خلال إعداد استراتيجية متكاملة لمحاربة الفقر والبطالة وزيادة الإنتاجية".

وترى فريدة النقاش في بحثها أن "القروض الصغيرة هي آلية لتمكين النساء في مصر وليس للحد من الفقر فقط، وذلك إذا ما أتيحت بالشكل الذي يضمن نجاح المشروعات الصغيرة، وهو الأمر الذي لا يتحقق في واقعنا نتيجة لعدد من السياسات والممارسات الخاطئة".

وأضافت أن "من تلك السياسات تحسين البيئة القانونية لضمان الحقوق وتنمية الأعمال، وإنشاء مؤسسات وسيطة تساعد في تسهيل إجراءات القروض، وأخرى لدراسةالمشروعات ودعمها وتدريب القائمين عليها.. فنجد أن استيراتيجية الاتحاد الأوروبي ركزت على تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتبسيط إدارتها ولوائحها، وتحسين البيئة المالية والتمويلية لها، وتطوير الأبحاث والاختراع وتبادل الخبرات بين دول الاتحاد، وذلك عن طريق اللقاءات والمحاضرات والاجتماعات".

ورأت أن التجربة الإيطالية على العمل في قطاع البضائع الاستهلاكية وهو القطاع الذي عجزت مؤسسات الدولة عن تأمين حاجاته بصورة وافية، ونشأت مؤسسات جديدة تستهدف تمويل وتنمية هذه لمشاريع مثل "مصارف التنمية- هيئات تمويل المنشآت الصغيرة" ونشأت مؤسسات وسيطة لضمان سداد القروض كبديل عن تقديم الضمانات التي يعجز صاحب المشروع عن تقديمها، وجمعيات تبادل الكفالات، التي تقدم منح مالية واجتماعية.

ونقل الورقة البحثية، عن مدير مكتب بنجلاديش التابع لجنة الإغاثة الإسلامية، الدكتور أحمد طوسون، قوله إن إيطاليا قدمت نموذجًا هامًا للتشغيل والتمكين الاقتصادي للمرأة وتحويلها إلى شريك فاعل ومؤثر في النشاط الاقتصادي.

كما ذكر أن بنجلاديش قدمت من خلال بنك الفلاحين والذي يطلق عليه "بنك الفقراء" تجربة فريدة للقروض الصغيرة وتمكين المرأة الفقيرة اقتصاديًا في الريف.

وتابع البحث "أما التجربة اليابانية فشغلت أذهان كبار الاقتصاديين والسياسيين والمهتمين بشئون التنمية، حيث أنها اتخذت خطوات هامة ركزت على معالجة بعض القوانين وسن عدد من التشريعات كقانون تطوير المعهد الثانوي للمشاريع لصغيرة والمتوسطة، وقانون آخر متعلق بفرص العمل للمشاريع لصغيرة والمتوسطة من خلال تكييفها مع المشاريع لكبيرة، ومنع إفلاس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الصناعات اليدوية والتقليدية الوطنية، وقانون خاص باجراءات استثنائية لتطوير تلك المشاريع، كما تأسست عدد من المؤسسات الداعمة لتلك المشروعات".

وقال الباحث الاقتصادي أسامة غيث -بحسب البحث الذي قدمته فريدة النقاش - إن المشروع الفردي أو لعائلي المتناهي الصغر مازال ركيزة هامة من ركائز مكافحة لفقر وتشغيل عمالة الرجل والمرأة، كما أنه يساند في التمكين الاقتصادي للمرأة وتوسيع وتعزيز دورها في النشاط الاقتصادي ولكن بمفاهيم وممارسات تختلف كثيرًا عن المطبقة في مصر، فمثلاً ارتبط النهوض الاقتصادي لليابان في الخمسينات والستينات بثقافة صناعية قائمة على التشغيل المنظم للأسرة في نطاقها لبشري والسكني والجغرافي كحلقة رئيسية من حلقات التصنيع والتجميع لصالح شركات كبرى تشرف على نشاط الأسرة من الألف للياء وتمدها بالخبرة والتدريب وتوفر المستلزمات وتحدد طبيعة المنتج وتراقب على الجودة.
- See more at: http://albedaiah.com/news/2015/11/17/100620#sthash.VNl5aH1M.dpuf


المصدر 
 
© Copyright 2015. All Rights Reserved.